• 1268668760537575400.jpg
ظاهرة سحب السيارات التي تشكو من عيوب ميكانيكية أسبابها
حرب جواسيس صناعية وتخريب متعمّد
42%
الأزمة المالية العالمية
6%
أطماع في الأرباح أدت إلى تدني معايير النوعية
31%
إهمال وتدني كفاءة الفنيين
21%
عدد الأصوات: 89
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أخطار توظيف الدين في قضية الجدار الفولاذي
    الاربعاء, 06 يناير 2010
    عبد الله الأشعل *

    الجدال الدائر الآن حول الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر بين سيناء وغزة امتد إلى الدين لدعم مواقف سياسية معينة. ثم نتعجب بعد ذلك لأن الناس انصرفت عن رجال الدين الذين يتسابقون في إضفاء الشرعية الدينية على مواقف السياسيين، سواء كانت هذه المواقف تخدم مصلحة مشروعة، أو تخدم مصلحة حكومية تعود على صاحبها بالنفع الدنيوي. أذهلني أن يصل توظيف الدين إلى حد تكفير المخالفين في موقف سياسي، وخصوصاً أن يدخل على الخط مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الذي نشر بعض الصحف أخيراً أنه قرر حق مصر في إقامة ذلك الجدار، لحماية حدودها من المخاطر، وهو حق تكفله الشريعة الغراء، ومن ثم فإن من يعارضه يعد مخالفاً لموقف الشريعة الإسلامية. على الجانب الآخر أفتى عدد من «الشيوخ المعارضين»، وأبرزهم الشيخ يوسف القرضاوي، بأن بناء الجدار يناقض أحكام الشريعة. يترتب على ذلك أن المؤيد لبناء الجدار في نظر معارضي الجدار آثم ويستحق عقاب الله في الدنيا والآخرة، أما المعارض لبناء الجدار فيرى أن مؤيد الجدار في النار.

    منطق الفريقين المتعارض، يقوم على أساس أن مؤيد الجدار إما أنه من المنتفعين بسياسات الحكومة ويفرض استمرار رزقه أن يفعل ذلك، أو أنه ممن تأثروا بموقف الحكومة الذي أحال في البداية إلى قيم عليا وهي الوطنية والأمن القومي وأسرار الدولة العليا، ثم عمدت الحكومة في النهاية إلى استدعاء المؤسسات الدينية حتى يصبح المعارض لها في قضية الجدار خارجاً على سلطة ولي الأمر التي هي واجبة الطاعة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو إرهاب ديني صريح لحماية موقف سياسي غامض يراه الفريق الآخر ضاراً بكل هذه القيم التي لجأت الحكومة إليها. وأما منطق المعارض للجدار دينياً فيقوم على أساس أن الجدار أداة لتستعين بها إسرائيل لإبادة شعب له الحق الإلهي في الحياة.

    والحق أن الاستعانة بالدين من جانب الأزهر والمفتي كانت أداة مألوفة لدعم الموقف السياسي للحاكم حتى فقد الناس القدوة الدينية وتبعثرت الرؤى حول الدين وفقدت المؤسسات الرسمية الدينية، كسائر المؤسسات الرسمية الأخرى، صدقيتها التي تجر حتماً إلى فقدان الكفاءة، لأن العامل في مجال التبرير السياسي عادة لا يملك كفاءة العمل الجاد، فأزيح الأكفاء عن ميادين الإنتاج والإبداع، وتمت الاستعانة بحملة المباخر. ونذكر فقط بأن الأزهر دعم صلح السادات مع إسرائيل وشبه هذا الصلح بـ «صلح الحديبية»، كما سبق أن أعلن مفتي مصر دعمه لاتفاق الكويز على اعتبار أنه مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية.

    موقف «مجمع البحوث الإسلامية» يضر ضرراً بعيد المدى، ولكنه يرضي الحكومة التي بدت بالغة العصبية واستعانت منذ البداية بقيم الوطنية والأسرار والأمن القومي حتى تخرس الناس عن الجدال والمناقشة، وأبدت حساسية هائلة تخفي وراءها شكوكاً يعززها موقف واشنطن وإسرائيل، ما يضفي على الجدار شكوكاً كثيفة. ومع ذلك لا يجوز للمجمع أن يستدرج حرصاً على مكانته وليترك الحكومة تواجه الناس بمنطقها. وإن كان الموضوع أحيل على المجمع بالتوجيه بهذا القرار، فكان عليه أن ينأى بنفسه. إنني أطالب أعضاء المجمع المعارضين للقرار أن يعلنوا ذلك حتى نطمئن إلى أنه لا يزال فيه من يرى الحق.

    الحق أن الجدار يغلق الأنفاق وهذا هو الجزء الصحيح، ولكن كان يجب على مجمع البحوث إذا أراد أن يتصدى للقضية ألا ينهى عن الصلاة من دون أن يكمل، بالتـــأكيد على إنقاذ أهالي غزة بفتح معبر رفح. فكيف يلقى هؤلاء العلماء ربهم وقد أيدوا جداراً من دون أن تفتح أبواب الرحمة، وحينئذ لا يشفع الدفع بجهلهم أو استدراجهم إلى توظيف. إنني أوافق على أن تبني الحكومة أسواراً تساوق السماء في كل شبر مع غزة ولكنها يجب أن تفتح المعبر.

    أخيراً، أين المجمع من تهويد القدس، ومن فتاوى أحبار اليهود بقتل العرب والمسلمين (الجرذان) وتطاول زعماء الأحزاب الدينية على الإسلام والمسلمين.

    أرجو أن نسمع تفسير الموقف المجمع، وحبذا لو نشرت ظروف إدراج هذا البند على جدول أعماله، وهل استدعى خصيصاً لنجدة الحكومة بهذا القرار؟

    * كاتب مصري.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية
  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض