• 1268241702734780200.jpg
هل تؤيد فرض عقوبات قاسية على مستغلي الأطفال (أياً كان نوع الاستغلال)؟
نعم
93%
لا
7%
عدد الأصوات: 44
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (لو كانت هناك عدالة)
    السبت, 29 أغسطس 2009
    جهاد الخازن

    في الغرب يبدأ الطفل النطق ويقول ماما، بابا، وقد يكمل بعد ذلك «ليس عدلاً»، فهو مبرمج على أن يتوقع العدالة وأن يحصل عليها. في بلادنا يقول الطفل ماما، بابا، ثم يكمل: خبز، لأنه يعرف أن هذا أقصى ما سيحصل عليه ويترك العدالة لأهلها.

    لا عدالة في هذا العالم.

    لو كانت هناك عدالة لكان ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وعصابة الحرب من محافظين جدد وغيرهم من الليكوديين الأميركيين في معتقل غوانتانامو وتحرسهم مئتان من المتهمين بالإرهاب الذين بقوا في المعتقل ثماني سنوات من دون توجيه أي تهمة اليهم.

    لصُلِبَ الخونة من المنشقين العراقيين الذين تعاونوا مع الاحتلال، وعُلِّقوا على بوابات بغداد.

    لكان مليون عراقي بريء و 4500 جندي أميركي شاب أحياء، والذين سعوا الى موتهم يهترئون في سجون سرية حول العالم.

    لكانت القاعدة دمرت نهائياً مع أفكارها الإرهابية، ولكان ألوف الناس من ضحاياها، وغالبيتهم من المسلمين، أحياء مع أهلهم وأحبّائهم.

    لكان في العراق وأفغانستان وكل بلد حكم ديموقراطي.

    لكان بنيامين نتانياهو وأفيغدور ليبرمان ومائير داغان والإرهابيون الآخرون من الحكومة الإسرائيلية الفاشستية والجيش، تحديداً 11 ألفاً، في السجن، ولكان 11 ألف أسير فلسطيني أحراراً في بلادهم.

    لكان اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان وسورية والأردن يقيمون في بيوت المستوطنين في الضفة الغربية، ولعاد هؤلاء اللصوص الى أوروبا وأميركا من حيث جاؤوا.

    لكانت محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي تحاكم المجرمين الكبار، بدءاً بزعماء الإسرائيليين الذين خططوا لسرقة فلسطين من أهلها، ثم المتواطئين معهم في بريطانيا وأميركا.

    لكانت ألمانيا واسرائيل تدفعان تعويضات للفلسطينيين الذين شردوا تعويضاً على اليهود عن جرائم النازيين بحقهم.

    لتوقف نهائياً الإنفاق العسكري في كل بلد، ولأُنفِقت الموازنات العسكرية على العلاج ومكافحة الفقر العالمي ونشر التعليم.

    لكانت مياه الأعاصير التي تقتل وتدمر كل سنة، من بحر الصين الى البحر الكاريبي، تهطل على صحارى العرب لينبت الزرع ويحيا الضرع.

    لاختفى نصف الحكام العرب (نصفهم لا كلهم) ولَخَلف نصف النصف المختفي، أي الربع، معارضون هم الآن في السجون (لماذا النصف؟ لأن بعض الحكام العرب أفضل من شعبه، فهو ليبرالي يريد التقدم ومواكبة العصر ويواجه جماهير تمثل تراكم جهل قرون تريد العيش في ماضٍ لم يوجد يوماً).

    لقُطِعت ألسنة المتطرفين التحريضيين، الضالين المضللين، من دعاة التلفزيون في بلادنا، والتبشيريين المسيحيين الصهيونيين في بلادهم، مع حاخامات المستوطنين، ولوضعوا جميعاً في قاعة (قاووش) معاً بحراسة رجال بلاكووتر.

    أتوقف هنا لأقول إن ما سبق يعكس اهتماماتي القومية والإنسانية العالمية، وأكمل الآن بنفسي.

    لو كانت هناك عدالة لكنت مؤلف «الحرب والسلام» و «البؤساء» وثلاثية نجيب محفوظ ولكان ليو تولستوي وفيكتور هوغو ونجيب محفوظ صحافيين لم يصدقهم أحد في حياتهم ونسيهم الناس قبل أن يموتوا.

    لكنت أحمد شوقي جديداً أو نزار قباني.

    لكان رؤساء دول وحكومة ووزراء يطرقون بابي ويحاولون الاتصال بي.

    لكنت أكتب مقالاً فتسقط حكومة أو النظام كله.

    لكُنت أكثر شعبية من جمال عبدالناصر، والشعوب العربية من المحيط الهادر الى الخليج الثائر تسير خلفي حتى لو خسرتُ حرباً في ستة أيام.

    لكانت عندي سلطة منع الدول العربية من شراء سلاح لا يستعمل إلا ضد المواطنين والجيران، ولأمرتها بإنفاق مالها على التعليم العصري.

    لمنعت الفساد في العالم العربي، أو أعطيت نفسي عشرة في المئة منه إذا لم أستطع منعه.

    لكنت أقبض ملايين الدولارات من علاوات ومكافآت رجال البنوك الذين خربوا الاقتصاد العالمي ثم كافأوا أنفسهم على خرابه.

    لكُنت أرسلت رؤساء بنوك معينة (عندي قائمة) الى معتقل غوانتانامو لينضموا الى تشيني ورامسفيلد وبقية العصابة.

    لكنت في ثراء وارن بافيث ووسامة براد بيت وخفة دم أحمد رجب، بدل أن أكون في وسامة بافيث وثراء أحمد رجب وخفة دم براد بيت.

    على سيرة براد بيت اختتم بقصة، فالممثل الوسيم عندنا يقال له فتى الشاشة الأول، أما عندهم فيقولون إنه «يجعل القلوب تخفق». ولو كانت هناك عدالة في الدنيا لكنت فتى الشاشة الأول الذي يجعل القلوب تخفق، وهو ما حققته يوماً عندما عطست بقوة وراء شابة في الشارع فأجفلت وقفزت فزعاً ثم التفتت ورأتني وقالت مبتسمة: «عمّو، خلّيت قلبي ينط». واعتذرت وأنا أقول: «قلبي ولا قلبك يا روح عمّك».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

أضحك الله سنك ..."عمّو" جهاد

أستاذ جهاد، أعتقد أن الشعب العربي سيكون أكثر من راضٍ إذا اختفى نصف الحكام العرب. الواحد منا يعني لازم يكون واقعي وقنوع.

أنت تنعي على نفسك أنك في خفة دم براد بيت. لم أكن أعلم أن براد بيت خفيف الظل لهذه الدرجة.

ليت المثالية في حياتنا الدنيوية

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

عند الحديث عن العدالة أي عدالة لابد من استعمال كلمة: لو ,وبتكرار تلو تكرار,لكن العدالة التي سرد أمثلتها أستاذي الكاتب هي عدالة مثالية مطلقة مكانها في الحياة الآخرة وليس في الحياة الدنيا, فحياتنا الدنيوية كر وفر بين الخير والشر, وللشيطان فيها قصب السبق بجولات وجولات, ولملاك الخير فيها جولة واحدة ثم أخرى بعيدة, فالتدمير تلو التدمير ثم بناء ثم تدمير وهكذا دواليك.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية
  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض