-
تحليل عبارة مفتاحيّةالسبت, 28 يناير 2012
في المؤتمر الصحافيّ الأخير لوليد المعلّم، وردّاً على سؤال حول السبل التي تنتهجها الحكومة لحلّ الأزمة السوريّة، قال إنّ «الحلّ الأمنيّ فرضته الضرورة، واليوم أصبحت هذه الضرورة واضحة وبات (الحلّ الأمنيّ) مطلباً جماهيريّاً».
طبعاً أردف وزير خارجيّة سوريّة الإعلان عن عدم رغبته في أن يسود الحلّ الأمنيّ، لكنْ لا حول ولا ما دامت «الجماهير» تطلب ذلك!
تلك العبارة التي تفوّه بها الوزير المعلّم لم تحظَ بما تستحقّه من عناية المراقبين والمعلّقين، مع أنّها عبارة مفتاحيّة في فهم النظام السوريّ وفهم الكثير ممّا يجري اليوم في المساحة الواقعة بين درعا وحلب والقامشلي.
فهي تكشف، على نحو لا يدانيه اللبس والغموض، قدرة هذا النظام، والأنظمة والحركات التي تماثله، على اختراع «الجماهير» قبل توظيفها، وصولاً إلى الزعم بأنّ «الجماهير» تطالب بـ... الحلّ الأمنيّ. و «الجماهير»، هنا، مثلها مثل الهواء، لا يمكن قياسها بانتخاب أو استفتاء، ولا يمكنها أن ترفض زعم تمثيلها أو أن تتصدّى له بحيث يستطيع أيّ كان، لا سيّما متى امتلك السلطة ومنابرها، أن يقرّر ما هي «إرادة الجماهير».
لكنّ النظام، ومن خلال عبارة المعلّم، يخترع أيضاً «الحلّ الأمنيّ» قبل أن يوظّف اختراعه هذا بالطريقة التي تخدمه. تبعاً لذلك يُصوّر «الحلّ الأمني» كما لو أنّه شيء لم يحصل بعد. أمّا القتل والقصف والقنص والتشبيح والخطف والاعتقال والتعذيب في السجون فمصطلحات هائمة في صحراء المعاني تبحث عن تعريفها.
إلى ذلك يمتدّ فعل الكذب والاختراع إلى حقل آخر هو، هذه المرّة، وصف النظام نفسه. ذاك أنّ الأخير، وعلى ما يُفهم من العبارة ذاتها ومن عبارات كثيرة أخرى تماثلها، إنّما ينزل عند... طلب الجماهير. هكذا تُسبَغ عليه المواصفات التي تُسبغ على نظام ديموقراطيّ لا يستسيغ الحلّ الأمنيّ إنّما يُحمل حملاً عليه، نظامٍ لم يعرف مرّةً حالة الطوارئ ولا التوريث الجمهوريّ ولا حكم الحزب الواحد.
أمر واحد صحيح في تلك العبارة هو مبدأ المزاودة والمناقصة بالأمن والحلّ الأمنيّ، أي افتراض أنّ الأمن ورقة أخرى من الأوراق القابلة للمقايضة. وإقامة هذه الموازاة بين السلطة والأمن كانت دائماً بمثابة الفلسفة التي قامت عليها النزعات والسلوكات الميليشيويّة. ذاك أنّ السلطة حين تقصّر في الاستجابة إلى مطالبة «الجماهير» بالأمن، تخرج من عباءة السلطة تنظيمات وأفعال أكثر حرصاً على «الجماهير»، لا تعبأ بأيّ اعتبار سوى الدفاع عن أمنها.
أبعد من ذلك، غالباً ما ردّد الفاشيّون هذه الموضوعة التي تبتدئ مطالبةً للدولة (الآدميّة، المسكينة) بالتخلّي عن تردّدها وتنتهي نيابة كاملة عنها، نيابةً يبرّرها أنّ هؤلاء الفاشيّين موجودون في الشارع، قادرون على التقاط «نبض الجماهير» بما يفوق قدرة الدولة المقيمة في برج عاجيّ، وأنّهم، في الوقت نفسه، ليسوا مقيّدين بالكوابح والاعتبارات التي تشلّ الدولة وتحدّ من قدرتها على الحسم المطلوب.
وقصارى القول إنّ الوعي الذي تشي به هذه العبارة يرسم، بالأكاذيب المتلاحقة والمتراكمة، طريق تحويل الشعب إلى غابة من العصابات الأهليّة المتناحرة والمتقاتلة. هنا، في هذا المجال، ربّما جاز أن نسجّل لوليد المعلّم وللنظام الذي ينطق بلسانه نجاحاً ملحوظاً.
تعليقات
تحليل عبارة مفتاحيّة
قراءة حازم صاغية لجملة وليد المعلم صحيحة، وكان معلم المعلم قد سبقه إلى هذه الرسالة عندما أعلن أنه سيضرب الإرهابيين بيد من حديد"، وها قد بدأ الضرب فعلا، فسقط يوم "الجمعة الفائت أكثر من 100 قتيل. إن صقور النظام هم الذين يديرون اليوم دفة الصراع، لا داعي للتكهن بالمصير الذي يقود النظام السوري بلاده وشعبه إليه: الحرب الأهلية. فيا أصدقاء الشعب السوري: قفوا معه واضغطوا على النظام كي يعود إلى رشده ويقبل خطة الجامعة العربية لحل الأزمة السورية، فهي طوق النجاة لسوريا وشعبها.
ما هي الا ايام
الحل الأمني الذي تفوه به وليد المعلم ترجم ثاني يوم بمجزره في حي كرم الزيتون في حمص بقتل عائله مكونه من 14 فرد بطريقه بشعه قلما حدثت في التاريخ عندما اقدم الشبيحه على ذبح الأطفال بالسكاكين والبلطات امام امهم التي ذبحوها هي الأخرى!!
عندما يكون الحل الأمني هو الخيار الوحيد فهذا دليل على ان النظام يتهاوى ويسقط سقوطا مدويا بعد ان فقد الخيارات .
في منتصف اذار سيكون مر على الثوره سنه كامله واني اعتقد ان النظام لن يكمل حتى ذلك التاريخ فكل يوم منشقون جدد في الجيش وهناك ثوار من عامة الشعب بدأوا يكيلون الضربات تلو الضربات للشبيحه حتى افقدوهم صوابهم.
النظام انتهى وما هي الا ايام... ويوم اذن يفرح المؤمنون بنصر الله.















تحليل عبارة مفتاحيّة
وأي نجاح! سوف يسجل له وهو يعمل بانتظار التوجيهات. ترى ألا تخجل هذه الشخصيات من نفسها وهي تعتلي منابر الاستبداد لتتحدث وتتندر كما يفعل الرجال وكل الحاضرين يعلمون كما تعلم هي أنها شخصيات مغسولة لا تقدم ولا تؤخر في شيء وهي التي أفصحت أنها تنتظر التوجيهات. الحديث عن الجماهبر من تلك المنابر أمر ألفناه لكن ما لم يألفه المتحدثون هو أن الجماهير لا تقتلع حناجر من يهتف ولا تفقأ عيون من يصور كما لا تكسر أصابع من يرسم ولا تقطع أوصال طفل كتب على جدار كما أنها وبالتأكيد لا تقتل رضعا. من يفعل ذلك هي السلطة القمعية والسلطة القمعية فحسب.