-
الأسد: مرحلة بالغة الخطورة بسبب رفض إسرائيل للسلامالجمعة, 26 يونيو 2009
قال الرئيس بشار الاسد إن منطقة الشرق الاوسط «تمر بمرحلة بالغة الخطورة نتيجة استمرار رفض إسرائيل للسلام»، مشيرا الى ان «تجاهل مشاكل المنطقة يزيدها تعقيدا». في غضون ذلك، رحب نائب وزير الخارجية اليوناني تيدور كاسيميس في حديث الى «الحياة» في دمشق، بقرار الادارة الاميركية تعيين سفير لها في دمشق، لافتاً الى ان سورية «مفتاح لحل مشاكل المنطقة وتطوراتها»، وانه «يجب ان ينظر اليها» كذلك.
وكان الاسد قال في مأدبة عشاء اقامها مساء اول من امس على شرف الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس: «إن منطقتنا تمر بمرحلة بالغة الخطورة نتيجة استمرار رفض إسرائيل للسلام، في حين ان سورية عبّرت دائماً عن تمسكها بالسلام في مقابل إعادة الحقوق إلى أصحابها»، مضيفاً: «بسبب استمرار وجود حكومات في إسرائيل معادية لفكرة السلام، فإننا لم نصل إلى السلام المنشود. وهذا الهدف يتطلب إرادة دولية عقلانية لحسم الصراع عبر رؤية متكاملة ومتوازنة تعالج الأسباب العميقة التي تقف خلفها». وتابع: إن إيجاد «حلول عادلة لمشاكل الشرق الأوسط، وكذلك المشكلة القبرصية، يقتضي عملاً جاداً ودؤوباً من جميع الأطراف، إذ ان تجاهل هذه المشكلات يزيدها تعقيداً ويجعل من هدف تحقيق السلام والاستقرار أمراً بعيد المنال»، مؤكداً أن سورية «لن تدخر جهداً في سبيل تحقيق هذا الهدف».
وقال الاسد إن القرب الجغرافي بين سورية واليونان «يدفعنا الى بذل المزيد من الجهود لتطوير علاقاتنا الاقتصادية، خصوصا أن سورية هي أقرب منفذ لليونان إلى الشرقين الأدنى والأقصى. كما أن اليونان هي نافذة تطل منها سورية على أوروبا، وعلينا أن نعمل باستمرار للارتقاء بالتعاون الاقتصادي بالشكل الذي يمكننا من توطيد علاقاتنا مباشرة ومواجهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية».
من جانبه، قال كاسيميس في حديث لـ «الحياة» بعد مشاركته في منتدى اقتصادي سوري - يوناني جرى بحضور الرئيس اليوناني ضمن زيارته الرسمية لدمشق التي تختتم اليوم بزيارة حلب، ان بلاده «ترى ان سورية قادرة على لعب دور نقطة التوزيع والوصل للبضاعة والتجارة بين المتوسط والخليج والدول المجاورة»، لافتاً الى ان اليونان «هيأت بنية تحتية ضخمة» بحيث تكون قادرة على ان تكون حلقة ربط مع البحر الاسود والادرياتيكي ودول البلقان حيث تعمل اربعة آلاف شركة يونانية وروسية، ما يؤهلها لتصبح «بوابة سورية» الى تلك المنطقة، خصوصا تشغيل خط سكة حديد بين ميناءي أم القصر العراقي واللاذقية على المتوسط وتطوير البنية الطرقية في سورية والعراق. وقال ان المحادثات السورية - اليونانية اظهرت وجود «الرغبة السياسية» لتحقيق هذا النوع من التعاون، و «اننا متفقون على ان تكون سورية حلقة وصل ونقطة توزيع الى شرقها واليونان بالاتجاه المعاكس». واعلن رسميا ان بابولياس بحث مع رئيس الوزراء محمد ناجي عطري في تعزيز العلاقات الاقتصادية ومشاركة شركات من بلاده في «عملية البناء والتنمية» في سورية.
وسئل كاسيميس عن الدور الذي يمكن ان تلعبه بلاده لإقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للسير باتجاه السلام ووقف الاستيطان، فاجاب: «في العلاقات السياسية نرى مرات عدة ارتفاعات وانخفاضات في الآمال. لكن في المراحل المتوترة خصوصا التي نمر فيها الان، يجب تجنب الشعور بخيبة الامل بسبب الصعوبات الظاهرة في المواقف»، مكررا موقف الاتحاد الاووربي واميركا من «اقامة دولتين تعيشان بأمان وسلام ومتجاورتين»، وان استمرار الوضع الراهن ليس في صالح جميع شعوب المنطقة، بمن فيهم الاسرائيليون.
وسئل عن دور بلاده في مفاوضات محتملة بين سورية واسرائيل، فأجاب كاسيميس ان بلاده «مستعدة لتقديم مساعينا الحميدة، وان نجاح اي مساع يتطلب موافقة الطرفين المعنيين»، لافتاً الى ان الجهود التي بذلتها تركيا لرعاية مفاوضات غير مباشرة بين سورية واسرائيل «جيدة وناجحة»، وان بلاده ستدعم مستقبلا اي نتائج ايجابية. وقال ان اثينا «لا تتدخل في العلاقات السورية - التركية طالما تعتبر دمشق هذه العلاقة ايجابية سنكون سعداء».
وفيما قال الرئيس بابولياس إن «السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق ما لم تحترم الأطراف كافة قرارات مجلس الأمن وتسترد سورية، التي تمثل مفتاحاً لحل سائر المشاكل في المنطقة، مرتفعات الجولان التي هي جزء من أراضيها»، اوضح كاسيميس ان بلاده «تضغط على شركائها الاوروبيين لتوقيع اتفاق الشراكة»، قبل ان يلحظ ان الاجتماع الاخير للمجلس الوزاري الاوروبي اظهر ان «النية موجودة لدى غالبية الدول الاعضاء في ان يحصل ذلك في اقرب فرصة».














