• 1268847179552829800.jpg
ظاهرة سحب السيارات التي تشكو من عيوب ميكانيكية أسبابها
حرب جواسيس صناعية وتخريب متعمّد
43%
الأزمة المالية العالمية
6%
أطماع في الأرباح أدت إلى تدني معايير النوعية
30%
إهمال وتدني كفاءة الفنيين
21%
عدد الأصوات: 89
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • المسرح الأفغاني الباكستاني والخطة الأميركية الجديدة
    السبت, 30 مايو 2009
    طارق الكحلاوي *

    لا ينبع التكتم الذي يلف آفاق السياسة الأميركية في المنطقة فقط من الرغبة المعتادة على التكتم على ملفات الأمن القومي، بل أيضا من استمرار الادارة الأميركية في حساب خياراتها. ومن بين المسائل القليلة المطروحة أولوية الملف الأفغاني-الباكستاني، والذي يُقدّم بشكل متزايد إعلاميا كملف واحد تحت مختصر «أفباك»، خاصة على خلفية تداخل تنظيمي «طالبان» افغانستان و»طالبان» باكستان وانتشار تنظيم «القاعدة» بين ضفتي الحدود الباكستانية الافغانية على مدى «التخوم» الشفافة أو غير الممكنة (بشريا وجغرافيا) بين البلدين.

    هناك طبعا بعض المؤشرات المساعدة على استقراء السياسة المحتملة تجاه هذا الملف في الاشهر القادمة خاصة بعد مرور فترة «المائة يوم» التجريبية في رئاسة أوباما. المؤشرات الصادرة عن الخطاب الرسمي للادارة الحالية لا تزال عموما في مرحلة التعبيرات الحذرة و غير الحاسمة. غير أنه مع حلول نهاية آذار (مارس) تم نشر «ورقة بيضاء» في الموقع الرسمي على الانترنت لـ»البيت الأبيض» تعبر عن ملامح عامة. والورقة كانت نتيجة لعمل فريق تم الاعلان عنه منذ 10 شباط (فبراير) الماضي من قبل الرئيس أوباما تحت اسم «مجموعة ما-بين الوكالات للسياسات» وهي تحت الاشراف المباشر لمستشار الأمن القومي جيم جونس. ومن المثير للانتباه أنه في ذات اليوم تم الاعلان عن فريق عمل آخر مشترك بين الباكستان و الادارة الاميركية لمراجعة الوضع في المنطقة. و بالرغم من أن ليس هناك ارتباط مباشر بين الفريقين لكن لن يكون أمرا مفاجئا إذا ما استفادت «الورقة البيضاء» من الافكار التي تم تداولها في سياق فريق العمل الاميركي الباكستاني. وعموما تشير هذه المجموعة المشتركة التي تم في اطارها كتابة «الورقة البيضاء» الى رغبة الرئيس الجديد في تداول أكثر ما يمكن من وجهات النظر حتى غير الأميركية منها في صياغة السياسة الجديدة.

    محتوى «الورقة البيضاء»، والتي لا تتجاوز الست صفحات، لخصه أحد معديها بروس ريدل في مؤتمر صحافي يوم 27 آذار (مارس). والسؤال الرئيسي الذي بدا في أذهان الجميع هو ما إذا كانت منطقة «أفباك» فضاء واحدا للعمليات العسكرية الاميركية، ومن ثم تمديد مجال عملياتها الى الاراضي الباكستانية. ريدل أشار آنذاك إلى أن: «سياستنا ترى افغانستان والباكستان بلدين، لكن مسرح واحد لعملياتنا وديبلوماسيتنا وكذلك تحديا واحدا لسياستنا بشكل عام». واضاف أن: «لدينا مقترحات ملموسة جدا لدعم المساعدة الاقتصادية لباكستان، ومقترحات سبق أن تم تقديمها من قبل الكونغرس». هولبروك وصف الحدود الباكستانية بـ»الخط الاحمر» أمام عمل القوات الأميركية المتمركزة في افغانستان. لكن ميشال فلورنوي التي شاركت في إعداد «الورقة البيضاء» أشارت في نفس المؤتمر إلى انه «من المؤكد أننا سنزيد من تركيزنا الاستخباري على هذه المنطقة، وبالتوازي وكلما سنحت الفرص، سنزيد من عملياتنا أيضا».

    لكن ماهي التداعيات العملية للخطوط العامة المعلنة في «الورقة البيضاء»؟ الخطاب الرسمي بقي محدودا. فقط في بداية أيار (مايو) بدأت تظهر النقاط التي سيتم التركيز عليها في منطقة «أفباك» من خلال حدث الاقالة المهينة لقائد القوات الاميركية في افغانستان الجنرال دايفيد ماكيرنان والذي كان في موقعه على مدى 11 شهرا. معظم التقارير التي غطت الموضوع روجت بشكل متناسق لرسالة واضحة أرادت الادارة الراهنة تبليغها لمن يهمه الأمر: القادة العسكريون المتكونون ضمن الحروب النظامية الكلاسيكية لا يصلحون للمرحلة الحالية. الانتقادات التي تركزت على ماكيرنان كانت حول إصراره عدم التعلم من دروس «الحرب المضادة للتمرد» في العراق. لهذا تحديدا تم تعيين الجنرال ستانلي ماكريستال في مكانه. وتعيين الأخير كرس ليس فقط سياسة جديدة في منطقة «أفباك» بل أكد أيضا الدور المحوري (الذي أشرت إليه سابقا) الذي يلعبه مركز بحث غير حكومي في صياغة سياسات الأمن القومي للادارة الجديدة.

    أهمية «مركز الأمن الأميركي الجديد» في الإدارة الأميركية برزت من خلال حضور أسماء بارزة ضمن الفرق التي عينها الرئيس أوباما في الفترة الانتقالية (بين 4 تشرين الثاني/نوفمبر و20 كانون الثاني/يناير) بالنسبة لملفات الشؤون الخارجية. من بين أبرز هذه الأسماء ميشال فلورنوي مساعدة وزير الدفاع حاليا وأحد معدي «الورقة البيضاء» التي أسست بمعية كورت كامبال «مركز الأمن الأميركي الجديد» منذ أكثر سنة. وهناك أيضا ويندي شيرمان، التي كلفت من قبل أوباما خلال المرحلة الانتقالية بمراجعة وضع وزارة الخارجية، وسوزان رايس ممثلة الولايات المتحدة في الامم المتحدة وقدعملت في الإدارة الانتقالية في ملف الأمن القومي، وهما عضوان في مجلس إدارة المركز.

    لكن من المثير للانتباه وجود خبراء في هذا المركز ممن عملوا ميدانيا كعسكريين في الحروب الأخيرة، مثل جون ناغل الذي بدا طوال الحملة الانتخابية أحد أهم مستشاري أوباما في ملف أفغانستان، وخاصة موضوع «الحرب المضادة للتمرد»، إذ كان من بين أهم الخبراء الذين أعادوا صياغة خطط العسكرية الأميركية في هذا المجال، خاصة في العراق تحت إشراف الجنرال بترايوس، ويلعب الآن دورا متقدما في خطط الإدارة الجديدة في ما يخص الحرب في أفغانستان من خلال زيارات ميدانية إلى هناك. لكن ربما الخبير الأبرز من العسكريين السابقين الآن في هذا المركز والذي يؤشر على طبقة من المستشارين العسكريين الذين يساهمون من مواقع غير حكومية في صناعة السياسة الاميركية في المنطقة، أندرو أكسوم، الذي عمل سابقا تحت إشراف الجنرال ماكريستال ومعروف بمدوّنته «أبو مقاومة». أكسوم كان مصدرا رئيسيا للتقارير الاخبارية التي تحدثت عن ماكريستال والنقطة الرئيسية التي ركز عليها هي الاتجاه لاستيراد تكتيكات «الحرب المضادة للتمرد» من العراق إلى افغانستان، وماكريستال مع الجنرال بترايوس كانا من القيادات العسكرية الأساسية التي ركزت على أسلوب «التشارك» بين قوات أميركية وقوات من عناصر سابقة في المقاومة العراقية (ما يسمى بـ»قوات الصحوة») لمواجهة تنظيم «القاعدة».

    الخطة الأميركية في «أفباك»، إذاً، وفق المعطيات الجديدة، تتركز على إيجاد شرخ بين التركيبة القبلية والعشائرية البشتونية والقوى المرتبطة بشكل أساسي بمشروع تنظيم «القاعدة». وهنا تحديدا ستتصاعد محاولات زعزعة «طالبان» وإقناعها بالضغط من قوى محلية (السلطات الافغانية و الباكستانية) من جهة أولى، كما باستمالتها الى نوع من الحكم الذاتي المموه في مناطق نفوذها من جهة أخرى، مقابل فك ارتباطها بمشروع تنظيم «القاعدة». لكن التعويل على ضغط الجيش الباكستاني تحديدا في هذه المقاربة سيكون محوريا. خاصة أن التدخل الاميركي المباشر في الباكستان سيكون، مثلما حدث في السابق، بالضرورة سريا و بالتالي محدودا. كما أنه لا توجد مؤشرات، مثلما حصل في المناطق السنية في العراق، على صراع بين القوى المحلية القبلية ومشروع «القاعدة». وهو ما يشير إلى مأزق محتمل للخطة الجديدة.

    * أستاذ «تاريخ الشرق الأوسط» بجامعة روتغرز.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية
  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض