أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • هذا فظيع
    الجمعة, 10 سبتمبر 2010
    غسان شربل

    لست صحافياً سويسرياً أو نمسوياً لأستهول نحر رجل أو فصل رأسه عن جسمه. ثم إنني لم أدخل المهنة من باب تغطية أحوال الحمام حول النوافير في الساحات أو ما يجرى في دور الأوبرا. أنا من بلد تاريخه الحديث مرصع بالحروب والاغتيالات والجنازات. وشاء القدر أن يكون ميدان اهتمامي منجم الشرق الأوسط ونوافير الدم فيه. وللأسف أملك خبرة في رؤية الجثث وضبط المشاعر. لكنني أشعر أحياناً بالرغبة في الصراخ. ربما لأن العالم لم يكن يوماً على هذا القدر من الوحشية والخطورة. وهذا ما حصل البارحة لدى متابعة الأخبار.

    أحذرك عزيزي القارئ من اتهامي بالمبالغة. خذ عينة مما أقصد. هذا خبر من العراق. قال المتحدث باسم شرطة ديالى إن «مسلحين مجهولين قتلوا نحراً إمام وخطيب مسجد قرية سنسل الشيخ عبد الجبار صالح الجبوري وأحرقوا جثته أمام منزله». وأوضح أن «المسلحين احتجزوا الشيخ الجبوري في إحدى غرف منزله وقتلوه نحراً ثم قاموا بعد فصل الرأس عن الجسد بنقل الجثة وحرقها أمام المنزل قبل أن يلوذوا بالفرار». والرجل معروف بمعارضته للمتشددين لا سيما عناصر «القاعدة». تقرأ هذا الخبر الراعب. ثم تقرأ بعده أن الكتل السياسية لا تزال تبحث عن آلية لاختيار رئيس الوزراء العتيد على رغم مرور ستة أشهر على الانتخابات النيابية. ولا أعرف لماذا لا تزال الكتل تحتاج الى آلاف الجثث لتعثر على الآلية الموعودة. أعوذ بالله. يخالجني شعور أن صدام حسين يضحك شماتة في قبره.

    خبر آخر عزيزي القارئ. هذه المرة من فلاديقوقاز في روسيا ومفاده أن هجوماً انتحارياً استهدف سوقاً في المدينة وأن الحصيلة الأولية تشير الى مقتل 15 شخصاً وهي مرشحة للارتفاع. وخطورة تصاعد هذه الممارسات على علاقات المسلمين بمواطنيهم لا تخفى على القارئ خصوصاً في ضوء ما يجرى في الشيشان وداغستان.

    ثم خبر ثالث. استهدف هجوم انتحاري المدخل الرئيسي المدني لمطار مقديشو ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. أحوال الصومال الشقيق لا تحتاج الى تعليق ويخشى أن يكون حاضره، على قسوته المفرطة، أفضل من مستقبله.

    باكستان العزيزة تتقدم بخطى ثابتة نحو التفكك المريع والانهيار الشامل. كارثة الفيضان التي انجبت عشرة ملايين نازح لم توقف نشاطات الانتحاريين الذين ينغمسون في مراكز الشرطة أو يؤججون نار الفتنة المذهبية.

    في عالم على هذا القدر من الاضطراب وعشية ذكرى هجمات 11 أيلول (سبتمبر) ينبري قس أميركي متعصب وتافه مهدداً بإحراق نسخ من المصحف. رجل موتور لا يزيد عدد اتباعه على حفنة من الجهلة يهدد بإحداث أزمة كبرى ويتجاهل الإدانات الدولية وهي مسيحية وإسلامية في آن. انه أمر مقرف فعلاً أن يعجز النظام عن كبح جماح مريض من هذا النوع تلتقي فعلته عملياً مع فعلة من قطعوا رأس الشيخ الجبوري في العراق. إن تصاعد التعصب في عالم مفتوح قادر على نقل هذه الممارسات الفظة الى كل أرجاء المعمورة ينذر بجعل العالم مكاناً مفخخاً بالفعل، خصوصاً أن المتعصب يغذي المتعصب المعادي وهكذا يسقط العالم أسير رقصة المتعصبين.

    ما يشهده العالم حالياً مخيف ومريع. محاولة شطب الآخر بعد التذرع باحتكار الحقيقة عمل وحشي لا يمكن تبريره. وانتهاك الحرمات والمقدسات واستفزاز المشاعر جريمة لا تقل عن قطع الرؤوس كونها تساعد على شيوع منطق الإلغاء والبتر والقطع. إن رفض قيم التعايش وقبول الآخر وحقه في الاختلاف والسعي الى تحريك السكاكين في الجروح القديمة أو المخاوف المستجدة جريمة لا علاقة لها بالحرية الشخصية. انها مساهمة في تسعير الطلاق بين الحضارات والأديان. انها مساهمة في برنامج المتعصبين على اختلاف انتماءاتهم وميولهم. وأول بند في هذا البرنامج هو اغتيال الجسور. من واجب السياسيين ورجال الدين والإعلاميين والباحثين والمدرسين التنبه ورفع الصوت عالياً. إن القرية الكونية تكاد تسقط تحت رياح الطلاق الدامي. هذا فظيع.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

هذا فظيع

والقادم أدهى وأمر فالمشهد السريالي المشبع بهستريا الموت مابين اشلاء ودماء، وبربرية نوع من البشر قد استغنى عن عقله وفقد القدرة على التمييز لملامح طريقه ليدخل النفق المعتم مجهول النهاية،ليروي فصول أكثر مأساوية في حكاية الخراب المتنقل،حيث فرخت الحية ثعابين صغار كبروا وأصبحوابدورهم قتلة جدد ،فلم تعد البداية ذات أهمية ومصدر التهديد الحقيقي بل الواقع اليوم يسرد وجه أكثر قباحة للتطرف
الذي أخذ يحصد من الابرياء أكثر وتحول الموت المفخخ عادة يومية تزور الاماكن الاكثر تعاسة في هذا العالم
حيث الفشل يولد الاحباط الذي يتراكم حتى يبلغ مرحلة الانفجار فلاحاجة لتخيل ماسيحدث لانه سيكون أدهى وأمر

هذا فظيع..... والأفظع أن تكون محامي الشيطان !!!!!

نعم هذا فظيع والأفظع منه مسكوت عنه بتعمد وقصد وإصرار من قبل وسائل الإعلام والحكومات والمنظمات الدولية: #الشيخ الجبوري قتل ونحر وفصل رأسه عن جسده وأحرق.من الذي استباح العراق وفككه ودمره وانتهك الأرض والعرض وقتل وهجَر وسجن واغتصب واحرق الملايين من البشر،وورث الأجيال القادمة المزيد من الأمراض والأوبئة،نتيجة استخدام الأسلحة المحرمة دوليا،فأهلك البشر والشجر ولوث البيئة.ألم ترى صور الجنود يمثلون بالجثث ويحرقونهافي العراق وأفغانستان؟ #من يضحك بشماته؟هم من يهيمنون ويفرضون الحلول الإستسلامية،على العرب والمسلمون،ويغزون أراضيهم، ويستهزؤن بعقيدتهم. #ألا يحق للشيشاني والصومالي والباكستاني والفلسطيني والأفغاني والعراقي المحكوم عليه بالموت،اختيار موتة تغيض الأعداء؟ #أيحق للإسرائيلي والامريكي قبل وأثناء كارثة الفيضان قتل المئات بطائرات بدون طيار؟ # رجاء،لا تكن محامي الشيطان،ولا تظلم الضحايا. حسن العولقي

هذا فظيع

أهنئك على هذا المقال، وعلى التحسن الكبير في أسلوبك، ولا سيما اقلاعك عن الجمل القصيرة التي تجعل القراءة عملية مزعجة تنقصها السلاسة. أهنئك وأتمنى أن تستمر على هذا المنوال، على رغم أن فيك شاعراً يريد الخروج في كتاباتك

عيد فطر سعيد ومبارك

أدعو الكاتب أن ينظر وبتجرد في القسم الأخير من مقالته, وبدءا من قوله:مايشهده العالم حاليا مخيف ومريع...وإلى نهاية المقال,فياترى موضوعيا ومنطقيا وواقعيا ألا ينطبق هذا على السيناريو الأمريكي وعنوانه الفوضى الخلاقة التي أراها هدامة؟.
وكون الكاتب رئيس التحرير , وبالتالي هو الحريص الأول على مهنية الجريدة, وهو يفسح المجال لمشاركات القراء ولو تعارضت مع مقالاته, فياليته ينظر ويقول في مقالة تالية.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية