أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ميخائيل لـ«الحياة»: العراقي لا يتمتع بأدنى حقوقه والأميركيون سلّموا كل معتقلاتهم
    الجمعة, 10 سبتمبر 2010
    بغداد - عبدالواحد طعمة

    أكدت وزيرة حقوق الإنسان في العراق وجدان ميخائيل أن وزارتها ترصد التجاوزات على حقوق الإنسان التي يقوم بها عناصر الأمن في الشارع، مشيرة الى أن مراكز الاحتجاز التي وصفت بأنها سرية «لم تكن كذلك بل هي معروفة لكن فيها مخالفات».

    وقالت ميخائيل في حوار مع «الحياة» انه وفق تراكمات زمنية فإن الإنسان العراقي لا يتمتع بالحد الأدنى لحقوق الإنسان، وأشارت الى أن مراكز الشرطة والتسفير قد يصل فيها عدد المعتقلين الى 10 آلاف معتقل على رغم أن القانون لا يسمح باحتجاز اي مواطن أكثر من 3 ايام.

    وهنا نص الحوار:

    > تتحدث تقارير دولية عن تخلف وضع حقوق الإنسان في العراق، كيف ترينها انت كوزيرة لحقوق الإنسان؟

    - لحقوق الإنسان في العراق جانبان، الأول تمتع المواطن بحـــقوقه وفــق المواثيق الدولية والدستور، والثاني بناء وتنمية المؤســسات وتفعيل عملها بما يخص حقوق المواطنين التي تصنف سياسية ومدنية واقتصادية واجتماعية وكل صنف يتفرع الى تفاصيل في إطاره العام. في شكل عام ما زال هناك الكثير يجب تقديمه الى المواطن العراقي. ووفــق التاريخ الطويل بتراكماته فإن الإنسان العراقي لا يتمتع بالحد الأدنى من حقوق الإنسان.

    > ما هي إجراءاتكم في هذا الشان؟

    - نحتاج الى سنين طويلة لتحقيق متطلبات حقوق الإنسان. خلال الفترة الماضية انهارت مقومات الحقوق بسبب غياب التشريعات، أما الآن فحققنا إنجازات كبيرة في بناء المؤسسات العاملة في مجلس حقوق الإنسان مثل منظمات المجتمع المدني والدوائر الحكومية وجهاتها الرقابية مثل مؤسسات وزارة الهجرة ووزارة المرأة وهيئة النزاهة والمفتشين العموميين والسجناء والشهداء، كما استطعنا تشكيل أقسام لحقوق الإنسان في كل الوزارة.

    > وهل يكفي هذا؟

    - التشكيل لا يكفي والمشكلة الأساسية تكمن في تثقيف العناصر المسؤولة عن مراقبة حقوق الإنسان. ثقافة حقوق الإنسان هي قانونية وتربوية وهي معدومة الآن في البلاد.

    > ووزارة الداخلية والدفاع؟

    - في وزارة الداخلية تم نشر أقسام لحقوق الإنسان في كل مفاصل الوزارة. نحن في طور تشكيل مفوضية لهذه الحقوق.

    > لكن هناك الكثير من الشكاوى بخصوص تجاوزات من عناصر وزارة الداخلية والدوائر التابعة لها؟

    - نعم، وهي مرصودة ومشخصة، وهناك تحرك كبير ضد التجاوزات في الشارع من قبل الأجهزة الأمنية والمراتب الحكومية. نعاني من ثقافة عنف متراكمة وموروثة. ثقافتنا ثقافة قوة وتغييب للحوار.

    > لكن حقوق الإنسان ثقافة بالدرجة الأولى؟

    - هناك برامج لتلاميذ وطلبة المدارس إضافة الى المدرسين والمعلمين تتركز على نشر ثقافة السلم والتحاور بدلاً من العنف وهناك برامج سننزل فيها الى العائلات.

    > ما قصة المعتقلات السرية التابعة الى وزارة الدفاع في مطار المثنى ولواء بغداد داخل المنطقة الخضراء؟

    - المعتقلات التي تم الحديث عنها ليست سرية بل هي معروفة وفيها سلطات قضائية لكن فيها مخالفات وأي شخص لديه معلومات عن معتقلات سرية عليه إبلاغنا. وزارة الدفاع توجهها هو منع احتجاز أي مدني في معسكراتها وسجلنا أقل عدد للمحتجزين فيها وغالبيتهم يتم إحالتهم الى القضاء أو وزارة الداخلية. دائرة الاستخبارات العسكرية تحتفظ بمعتقلين عسكريين أكثر من المدنيين.

    الآن تم إغلاق مركز احتجاز الفرقة 11 في مقر وزارة الدفاع القديمة. و95 في المئة من مراكز احتجاز وزارة الدفاع خلال عام 2010 وأحيل المعتقلون الى وزارة الداخلية. وعملية غلق مراكز الاحتجاز تحتاج الى جهود كبيرة على مستوى توفير البديل ما يعني الكثير من الجهد والوقت والمال.

    > وفي مطار المثنى؟

    - مطار المثنى اقتصر الاحتجاز فيه على العسكريين. واللواء 56 ( لواء بغداد) تم تحويله الى وزارة العدل.

    > ووزارة الداخلية؟

    - وزارة الداخلية لا تزال لديها مراكز احتجاز ومنها مراكز الشرطة التي يجب عدم استمرار الاحتجاز فيها اكثر من 3 ايام بسبب تأخر حسم ملفات المعتقلين وهناك مشاكل بهذا الخصوص بين الداخلية ووزارة العدل.

    > في مراكز الشرطة ومراكز التسفيرات قد تصل أعداد الموقوفين الى 10 آلاف موقوف.

    - هناك نوعان من التقصير إداري وتتم إحالته الى دائرته وتقصير يصل الى جنحة او جناية وهذا الأمر يحال الى القضاء كما أن هناك إحالات من مسؤولين وعناصر من الوزارتين لانتهاكهم حقوق الإنسان.

    وعلى رغم الظروف التي يمر بها العراق هناك متابعة من الداخلية والدفاع والوزارات الأخرى لمنع الانتهاكات ضد المواطنين.

    > والسجون السرية للقوات الأميركية في قواعد بلد شمال بغداد ومشروع المسيب جنوبها؟

    - القوات الأميركية لا تملك سجوناً سرية بل فيها مراكز احتجاز موقت يبقى فيها المواطن لمدة اسبوع وينقل منها، بما فيها معسكر بلد، وقد تابعنا هذه المراكز سابقاً والآن تحولت الى الجانب العراقي. الاميركيون سلموا جميع المحتجزين لديهم وأي احتجاز يعتبر مخالفة منهم.

    > ماذا عن تسليم السجون والمعتقلين لدى القوات الأميركية؟

    - لم يتبقَّ معتقلون لديهم ما عدا 200 ما زالوا محتجزين، والآن العمل جاري لإكمال أوراق إحالتهم الى الجانب العراقي.

    > من هم هؤلاء؟

    - بعضهم من النظام السابق وهم حوالى ستة والآخرون متهمون بجرائم خطيرة.

    > ما موقفكم من تعرض متظاهرين أخيراً في البصرة والناصرية الى إطلاق النار والضرب من قبل رجال الأمن؟

    - الاحتكاك اليومي بين المواطن والأجهزة الأمنية يحتاج الى متابعة جادة أكثر لمنع التجاوز. رجل الأمن على عاتقه مهمتان هما تحقيق الأمن وعدم المساس وجدان ميخائيل.jpg بحقوق المواطن وهذا أمر ليس سهلاً.

    أمّا الاعتقال فلا يجوز لكون التظاهر وحق التعبير عن الرأي مكفول دستورياً، كما نرى أن هناك فرقاً بين التظاهر والتعبير عن الرأي وبين التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة وتدميرها، لكن هذا لا يعني عدم وجود قصور لدى الأجهزة الأمنية بالتعامل مع التظاهرات وغالباً ما تكون ردود أفعال الأجهزة الأمنية غير منضبطة.

    المشكلة في تحديد السلوكيات من قبل المواطن والموظف الحكومي بسبب ثقافة البيئة وتركيبة الشخصية العراقية. فردود الأفعال الشخصية تسبق الشعور بالمسؤولية. نحن نحتاج الى إعادة التأهيل للموظفين والتثقيف وقوة السلطة الرقابية.

    > ما الإجراءات التي اتخذت بحق المقصرين في البصرة مثلاً؟

    - اثنان من عناصر الأمن في البصرة أحيلوا الى القضاء بسبب اعتدائهم على المتظاهرين.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية