-
عيون وآذان (هل سمع الأميركيون والبريطانيون بهذه الأرقام؟)الجمعة, 03 سبتمبر 2010
تريد إدارة أوباما أن يجري الفلسطينيون والإسرائيليون مفاوضات مدتها سنة، نصفها الأول في الولايات المتحدة ثم تنتقل الى منطقتنا، وأن يجرى تنفيذ الاتفاق على عشر سنوات تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة بعدها.
لا بد أن قراء كثيرين يعرفون قصة حمار الملك، وهي خرافة قديمة من نوع خرافات ممالك التوراة، فملك في سالف العصر والزمان يريد أن يعلّم حماره الحكي، وشرطه إذا نجح المعلم أن يصبح وزيره الأول، وإذا فشل يقطع رأسه. وحاول بعضهم وفشل وقتل، وخاف الناس. وأخيراً جاء حكيم البلاد وقال للملك إنه يستطيع تعليم الحمار الحكي، والقراءة والكتابة أيضاً، إلا أن المهمة صعبة جداً، وهو يريد عشر سنوات لتحقيق هذا الإنجاز العظيم. الملك قبِل العرض والناس خافوا على الحكيم وسألوه كيف يفعل ذلك وهو سينتهي حتماً بالفشل. ورد الحكيم: بعد عشر سنوات، إما أن يكون الملك مات، أو مت أنا، أو مات الحمار.
بعد عشر سنوات سنكون متنا، أو كبرنا ونسينا أسماءنا.
في الأخبار أيضاً أن بنيامين نتانياهو يريد اجتماعاً ثنائياً مع أخينا محمود عباس كل أسبوعين. ماذا سيقول له في هذا الاجتماع؟ يحكي له عن ممارسته الإرهاب وكيف شارك في تدمير الطائرات المدنية في مطار بيروت سنة 1968؟ أو كيف خطط مع مائير داغان لقتل محمود المبحوح في دبي قبل أشهر؟ أو عن زوجاته انتهاء بالثالثة سارة بين هذا وذاك؟ أو تدميره عملية السلام في وزارته الأولى بين 1996 و 1999؟ أو تحويل قطاع غزة الى معسكر اعتقال نازي في الهواء الطلق؟
كما قلت أمس، في موضوع عملية السلام وجرائم اسرائيل وتواطؤ الشرق والغرب لا أمارس الصحافة، بل القهر، وأشعر أحياناً بأنني جننت، أو أن العالم جن، فالجريمة ثابتة واضحة والقاتل معروف مثل ضحيته، ثم نسمع عجباً.
«أصلع النحس» وليام هيغ، وزير خارجية بريطانيا، أصدر في 25 حزيران (يوليو) الماضي بياناً يقول فيه «اليوم يوافق الذكرى الرابعة لخطف جندي إسرائيلي هو الجاويش جلعاد شاليط، وأفكاري مع والدي جلعاد، وآمل بصدق أن يستطيعا قريباً الترحيب بابنهما في منزل (الأسرة)».
أخاطب هيغ كمواطن بريطاني ينتخب مرشح المحافظين للبرلمان في دائرة تشيلسي (حيث أقيم) ويدفع أعلى نسبة ضرائب للأفراد منذ ربع قرن، وقد لاحظت أن صديقه، الذي ينفي عن نفسه ممارسة الشذوذ الجنسي معه بعد أن ناما معاً في غرفة فندق، اسمه كريس مايرز، فهل هذا ما ذكّره بشاليط خصوصاً أنه جعل الصديق مستشاراً له في الوزارة؟ أقول بكل موضوعية إنني أستطيع، لو شئت، أن أشتم الوزير فأنا في بلد ديموقراطي، إلا أنني لا أفعل احتراماً للقراء لا له.
مشاعر الوزير الذي فشل في قيادة حزب المحافظين وخسر الانتخابات وعاد وزيراً، مع جندي إسرائيلي أسير. وهي مشاعر فياضة على ما يبدو ففي 25 من الشهر الماضي عادت وزارة الخارجية البريطانية وأصدرت بياناً لمناسبة عيد ميلاد شاليط الرابع والعشرين يقول إن «مشاعر كثيرين في بريطانيا هي مع جلعاد شاليط وأسرته وهو يمضي عيد ميلاده الرابع والعشرين في الأسر. إن اعتقاله غير مبرر وغير مقبول، والحكومة البريطانية تطالب بإطلاقه فوراً ومن دون شروط».
من كتب هذا البيان والبيان السابق؟ مجلس نواب اليهود البريطانيين، وهو لوبي يؤيد إسرائيل، أي أنه طابور خامس آخر؟
هناك عشرة آلاف معتقل فلسطيني في سجون إسرائيل. لماذا لا يصدر وليام هيغ بياناً يطالب بالإفراج عنهم؟ هل هو لا يلاحظ العنصرية، حتى لا أقول النازية، في موقفه وهو يطالب بالإفراج عن أسير واحد ولا يرى عشرة آلاف في مقابله، بعضهم مضى عليه في السجن عشر سنوات وعشرين وأكثر.
مرة أخرى، كنت أود لو أنني أكتب بالإنكليزية في جريدة إنكليزية لأستطيع أن أشتم الوزير كما يحق لي، غير أنني أكتب في جريدة عربية، ولم يبق لنا شيء غير بعض التقاليد.
أكتب والأميركيون يقولون إن قتل أربعة إسرائيليين في الضفة الغربية يجب ألا يعطل المفاوضات لماذا يعطلها؟ هناك قتيل فلسطيني كل يوم، ومنذ 29/9/2000 قتل خمسة آلاف فلسطيني، بينهم حوالى ألف قاصر دون الخامسة عشرة، في مقابل حوالى 500 إسرائيلي، بينهم 84 قاصراً. هل سمع الأميركيون والبريطانيون بهذه الأرقام؟ هي متوافرة من «بتسلم»، أو مركز المعلومات الإسرائيلي عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
المتطرفون العنصريون في الحكم في إسرائيل، وإلى درجة أن ضاق الإسرائيليون طلاب السلام بهم، ولن أعود الى التاريخ أو الى ما قبل أسبوع. فمع أخبار بدء المفاوضات قرأنا أن الفنانين الإسرائيليين رفضوا تقديم أعمالهم في مستوطنة، وأن المجندات الإسرائيليات احتججن على سوء معاملة الفلسطينيين.
هؤلاء ناس يمكن عقد سلام معهم.
تعليقات
عيون وآذان (هل سمع الأميركيون والبريطانيون بهذه الأرقام؟)
الأستاذ جهاد المحترم
أنت - مثل السواد الأعظم من الصحفيين والكتاب - مصر على الفرقعة والضجيج في الاتجاه الخطأ. وقد سبق أن رجوتك ورجوت غيرك غير مرة أن تخصصوا شيئا من وقتكم وإبداعاتكم الصحفية - وأنتم مبدعون فعلا - لمعالجة لب المشكلة والتي تتمثل في ضعف وفوات الدول العربية، وللتركيز على أسباب هذا الضعف الذي يصدر لنا كل هذه النتائج المأساوية وكل هذا التجاهل والاحتقار من الآخرين.
فمتى سنقرأ لكم في هذا الاتجاه الأكثر فائدة وجدوى حتما؟ لماذا لا تبدؤؤا بتحليل واقعنا وبتسليط الضوء على أسباب ضعفنا وخزينا الحقيقية، لتشكل مساهماتكم جزءا من رافعة النهوض؟ نحن نحتاج إلى تغيير واقعنا وليس إلى شتم العدو، وأتحداك أن تدلني على أي قيمة مضافة حققتها مقالاتك ومقالاتك غيرك في شتم العدو وإبراز مشاكله.
كل ما تكتبونه هو جعجعة بلا طحن، وانتقالكم إلى الموقع الآخر مفيد لنا كعرب أكثر بكثير، وأعتقد أنه التزام أخلاقي عليكم.
عيون وآذان (هل سمع الأميركيون والبريطانيون بهذه الأرقام؟)
بدون شك فأن البريطانيين متحيزين فهم أصحاب وعد بلفور والأمريكان حدث ولاحرج. ولكن هناك الكثير مطلوب منا أن نفعله ولانعمله مثلاً يمكننا (ولدينا الأموال) التعامل مع جماعات ضغط (لوبى) وهناك شركات تدفع لها وتقوم بعمل هذا نيابه عنك ايضاً شركات العلاقات العامه وايضاً العلاقات للدول مع بريطانيا وامريكا لماذا لم تسنكر دوله واحده تصريح وليام هيج (وان كنت اعترض على وصفه بالأصلع لانى مثله) او مثلاً فى اى لقاء مع اوباما لايكون الحديث عن جماعات المعارضه او ايران فقط لكن عن هذه المشاكل اليوميه.
عيون وآذان (هل سمع الأميركيون والبريطانيون بهذه الأرقام؟)
طبعا سمعوا بها, فهم من المشاركين أصلا بوقوعها, وربما يسعون لتحقيق أرقام أكبر وأكثر.
وبعيدا عن هذه الأرقام وعن أخ الكاتب عباس, فإني أراهن الكاتب أنه لايوجد في إسرائيل الدولة والشعب أيضا أناس يمكن لنا كعرب وكفلسطينيين عقد أي سلام حقيقي معهم.
أيمن الدالاتي _ الوطن العربي















عيون وآذان (هل سمع الأميركيون والبريطانيون بهذه الأرقام؟)
اعتقد يا استاذ جهاد ان تحليل المواقف السياسيه الصادره من القيادات العربيه او المسمى جزافا السياسين العرب ليس هو الحل المفترض للقارىء وان كاتبا رائع الاسلوب مثلك احب دائما ان اقرا له بحيث يكون تحليل المواقف من الجهه المضاده هو الراى السديد وتقديم الحلول للقارىْ العربى هو الحل الامثل حتى نستفيد نحن ك قراء ونطبقه حتى نستفيد به فى حياتنا السياسيه فى تقدير الامور السياسيه ونتمنى من كل الكتاب الرائعين ان يساهمو فى اثرائنا بكل الكتابات الموضحه والمنتجه حتى نعى ما نفعل وان نقدم النصيحه لما هو مسمى بالقاده او السياسين العرب حتى نرتقى بأمتنا مع كل التمنايات ان يزيح الله كل هموم ومشاكل العرب الكثيره