أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أضعف الإيمان - المهمة الأميركية في العراق مستمرة
    الخميس, 02 سبتمبر 2010
    داود الشريان

    صدقت التوقعات. الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يظهر أمام شعبه كمنتصر، وهو قال: مهمة الجيش الأميركي في العراق انتهت، ولم يقل انجزت، فتجنب الخطأ الذي وقع فيه سلفه الرئيس جورج بوش. لكن استبداله انتهت بـ «انجزت» لم يسعفه، فهو تجنى على الحقيقة في جوانب أخرى، فتحدث عن انسحاب للقوات الأميركية، على رغم أن 50 ألف جندي أميركي ما زالوا في العراق. وقال ان «عملية حرية العراق انتهت»، على رغم ان العراق كان حراً سيداً قبل غزو الجيش الأميركي أراضيه وهو اليوم أسير مهمة أميركية فاشلة، وتدخلات إيرانية متزايدة، وأزمة سياسية ومذهبية تنذر بموجات جديدة من العنف الداخلي.

    أميركا لم تنسحب من العراق، نفذت انسحاباً جزئياً لقواتها، وغيّرت بعض مهمات قواعدها، وقلصت عددها، وإن شئت فإن القوات الأميركية استخدمت مصطلح التموضع الذي اخترعه اللبنانيون لوصف تحركات الجيش السوري أيام وجوده على الأرض اللبنانية. والتموضع في التجربة اللبنانية كان وصفاً للانسحاب الوهمي، بالتالي فإن الأميركيين تموضعوا في العراق، وأعادوا انتشار قواتهم، وغيروا مهمتها من قتالية الى مهمة أمنية. الأميركيون انسحبوا اعلامياً، لكنهم باقون سنوات طويلة. هل يعقل أن تخسر أميركا أربعة آلاف قتيل، وستين ألف جريح، وتخسر تريليون دولار من أجل عيون العراقيين؟

    أميركا لم تحتل العراق على طريقة الاحتلال البريطاني. وهي مارست تزييفاً تاريخياً لصفة وجودها، يعدّ سابقة في تاريخ المحتلين والاحتلال، واستخدمت هذا الوصف المضلّل لتزييف قضية خروجها الوهمي، ولعبت على مصطلحات الانسحاب والبقاء بحجج سياسية تارة، وأمنية تارة أخرى. وخلقت نوعاً جديداً من الاحتلال، يمارس كل أدوار المحتل ومصالحه، لكنه لا يلتزم موعداً للخروج، ويعفي نفسه من دفع أي ثمن. ليت واشنطن مارست أمبرياليتها، واحتلت العراق في شكل كامل، وعيّنت حاكماً عسكرياً يدير شؤون العراقيين. لكنها افلتت من هذا الالتزام، واستطاعت أن تبدو كصديق جاء لمساعدة العراقيين، فأصبح الإعلان عن خروج بعض جنوده مصيبة سياسية، وصار بعض السياسيين العراقيين يحذرنا من مغبة الخطوة الأميركية... على رغم أن كل ما جرى الثلثاء الماضي محاولة لشرعنة بقاء أميركا في العراق سنوات مديدة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

أضعف الإيمان - المهمة الأميركية في العراق مستمرة

الاستاذ داوود ...تحية ونشكرك على هذا التحليل الدقيق للحالة العراقية وما وصل اليه العراق بعد احتلال لا قانوني ولا اخلاقي مخزي قام به اعداء العرب لتسليم جمجمة العرب الى ايران متمثله بالحرس الثوري الايراني وعملاء ايران ,الناطق باسم البيت الابيض قال قبل ايام انه لدينا مصالح ب 3 تريليون في العراق يجب ان ندافع عنها وهو ما حدث بخطة اوبامية متقنة لتدمير العراق الذي لا يمتلك ابناؤه اليوم بعد ما يقارب من 8 سنين من الاحتلال ابسط مقومات الحياة المتوفرة في جيبوتي (الماء-الكهرباء-الامن) بل يسرق البلد برعاية امريكية ايرانية مشتركة ويقتل ابناؤه ويهجرون ويفرغ من النخبة والجميع يتفرج, اؤكد هنا للعرب ان تدمير العراق هو بداية لتدمير الامة وعلى راسها دول الخليج العربي وان غدا لناظره قريب.

أضعف الإيمان - المهمة الأميركية في العراق مستمرة

لعبة إعادة الانتشار والتي وصفوها بالانسحاب أمر واضح ومدرك، حيث سيتم تمركز العدد المتبقي الذي حدد بخمسين الف جندي في ثلاث قواعد وبشكل يعطي تلك القوات القدرة على التحرك وفعل ما تريد متى ما اقتضت الرغبة لذلك، فالفاتورة بما تحمله من ارقام ضخمة اثقلت كاهل الاقتصاد المترنح في دوامة ازمته المالية إضافة للخسائر البشرية المتزايدة ودون ان يلوح في الافق نهاية للنفق المظلم الذي دفع العراق لدخوله بمغامرة الاحتلال المجنونة، لتكون هذه الخطوة الامريكية الخيار المتاح لها للخروج من هذه الورطة وإعادة ترتيب الاوراق وتشكيل الواقع العراقي كما تريد دون اعباء تستنزف قدرتها وتشكل عامل ضغط متزايد له اثره السياسي الخطير ضمن الحسابات الداخلية هناك وهو ما سيدفع بسناريو مقارب للحالة الافغانية ايضا

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية