-
عدوا إيران: «بول» وروسياالجمعة, 30 يوليو 2010
الأخطبوط «بول» الذي تكهن بفوز إسبانيا ببطولة العالم في كرة القدم، ليس سوى جزء من «الدعاية والخرافة الغربيتين» اللتين تشيران إلى انحطاط أعداء الرئيس محمود أحمدي نجاد وفسادهم.
لا يقبل الرئيس الإيراني، على ما يُفهم من احتجاجاته على «الخرافة الغربية»، ما هو أقل من العلم الصارم ومنطقه الدقيق في تحليل وتقييم أداء فرق كرة القدم وتوقع نتائج مبارياتها المقبلة. أما اللهو والعبث اللذين يشيعهما «بول» وأصحابه، فاستسلام إلى لاعقلانية تسم المجتمعات الغربية المفككة والمنحطة.
قد لا يرغب المرء في التساؤل عن مدى انحطاط الغرب الذي يرفد ظاهرة الاخطبوط بمئات الدراسات والمقالات التحليلية لكل ما يمت بصلة إلى تصفيات كرة القدم وإلى الرياضة عموماً، من الزوايا الاجتماعية والاقتصادية والدلالات الثقافية واكتساء الألعاب الرياضية، ومنذ ما قبل أولمبياد برلين عام 1936، بأهمية سياسية كبيرة، مع ترك المجال مفتوحاً أمام ظواهر هامشية وترفيهية، على غرار «بول» وغيره من المخلوقات، لتساهم في الاحتفال الرياضي العالمي.
كما أن التساؤل سيكون عن معنى اتهام شعوب بأسرها بالاستسلام إلى الخرافة من قبل رئيس لم يجد غضاضة في إطلاق العسس يقتلون ويعتدون على متظاهرين رفضوا نتائج انتخابات شابتها الشوائب. وهو الرئيس ذاته الذي يتحدث عن النور الأخضر الذي لفّه أثناء إلقائه كلمته أمام الأمم المتحدة قبل عامين والذي أوقف العمل في العديد من المشاريع التنموية بسبب قرب ظهور الإمام المهدي، إذا صدق المعارض مير حسين موسوي في الكلمة التي نُشرت على مدونته على الإنترنت.
الخرافة والتطير اللذان يمثلهما ذلك الأخطبوط وأصحابه اللاهون، قد لا يصلحان للمقارنة بإيمان بقرب تحقق الأمل المهدوي، على رغم إدانة شرائح واسعة من الإيرانيين لتوظيف المشاعر والآمال الخلاصية الدينية في مشروع سياسي يخوض قادته صراعاً مع خصوم لا يقلون إيماناً عنهم.
بيد أن ثمة جانباً آخر في سلوك وأفكار أحمدي نجاد يستحق تفحصاً لمستوى التزام هذه الافكار بالعقلانية وبدقة الحسابات السياسية. فالرئيس الإيراني الذي يركز حالياً على توجيه الاتهامات إلى روسيا بالمشاركة في مخطط «الأعداء» والانقلاب إلى عدو لإيران، بعد موافقة موسكو وبكين على تشديد العقوبات في مجلس الأمن على إيران، لم ينتبه إلى أن العلاقات الروسية –الأميركية تحكمها المصالح وتدخل في تكوينها ورسمها الصفقات التي تُترجم مكاسب آنية أو دائمة.
وفي الوقت الذي ذهب الاتحاد الأوروبي خطوة إضافية في معاقبة إيران على تلكئها في الاستجابة لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اختار أحمدي نجاد تركيز هجومه اللفظي على موسكو التي تتابع في تعاملها مع طهران النهج ذاته الذي سلكته حيال صدام حسين وسلوبودان ميلوسيفيتش، أي الوقوف إلى جانب الغرب عندما تضطر إلى القيام بخيار استراتيجي ينطوي على بعض التضحية بمصالح لا بأس بها، مقابل الحصول على ميزات لا تستطيع سوى الولايات المتحدة وحلفائها تقديمها.
خيبة الأمل الإيرانية من القرار الروسي الذي قد تكون له تبعات على الاقتصاد الإيراني، لن يخفف منها استمرار التعاون مع الصين التي حصلت على ثمن مناسب لمشاركتها في إدانة إيران. وفي هذا علامة على قلة حنكة «حائك السجاد» الإيراني في عالم يفوقه قسوة وعتواً.















عنوان سطحي لنص مراهق
كل شعوب العالم أجمع فيها قابلية للخرافة والتعويذة, فلا يمكن استخدامها للغمز ضد شعب معين أو سياسة ما.
أما بخصوص اسطوانة كتابنا بأن إيران لاتتعلم وتفوتها المعرفية, فهذه اسطوانة مقلوبة واقعيا , لأن كتابنا هم من بحاجة للتعلم من إيران.
أما روسيا فقد فات على الكاتب التباين الواضح بين سياسة رئيسها ميدفيديف المفتون برؤى الغرب فيهرول لدوائر الغرب بحسبة آنية, وبين رؤى شريكه في الحكم رئيس الوزراء بوتين الذي لُدِغَ من أمريكا وأوروبا , ويتطلع استراتيجيا لتقوية روسيا ورد الصاع صاعين.
أيمن الدالاتي _ الوطن العربي