-
تدريبات مؤلمةالإثنين, 22 مارس 2010
أشركت الفضائيات العربية أهل المنطقة في الانتخابات العراقية. تابعوها وتكهنوا وراهنوا وتعلموا. بدت هذه الانتخابات أشبه بدورة تدريبية في منطقة لا يمكن اتهامها بالولع بالديموقراطية وممارساتها.
ولا غرابة في مثل هذا الاهتمام. الانتخابات العراقية سابقة. للمرة الأولى تفتح صناديق الاقتراع في دولة عربية بارزة ولا يمكن التكهن او الجزم سلفاً بنتائجها. غالباً ما تتحول الانتخابات عندنا الى شبه استفتاء مضمون النتائج. وتكون مهمة الناخبين مبايعة البرنامج الذي أُعدَّ نيابة عنهم والتشكيلة التي طُبخت في غيابهم.
ثم إن للانتخابات العراقية خصوصيتها. ثمة احتلال وعد بالمغادرة بعدما أثقلته تكاليف المغامرة. هذا يعني ان نتائج الانتخابات يجب أن تمكن العراقيين من استعادة بلدهم. ليس فقط من الاحتلال، بل أيضاً من المقاتلين الجوالين الذين وفدوا واعتبروا العراق مجرد ساحة اشتباك. وكذلك من منطق الميليشيات التي ارتكبت ما يشبه ممارسات النظام الذي احتفلت بسقوطه.
انه امتحان كبير للعراقيين. انقضى الزمن الذي كانت البلاد تعيش فيه في قبضة رجل واحد ووحيد. وفي عهدة حزب واحد ووحيد. وفي عهدة قائد يستمد تفويضه من التاريخ لا من صناديق الاقتراع ويمارسه عبر التقريب والإبعاد والشطب والإلغاء. قائد وحيد هو الناخب الوحيد. إرادته فوق الدستور والمؤسسات. والاعتراض عليها يعني الخيانة، أي النحر أو الانتحار أو المنفى إذا تيسر.
والامتحان ليس سهلاً. لم يذهب نظام صدام حسين في انتفاضة شعبية. أو انقلاب عسكري. ذهب على يد الآلة العسكرية الأميركية. واستفاق البلد على قرار حل الجيش. وغرق في ممارسات المقاتلين الجوالين وانزلق الى العنف المذهبي. ترسيخ الديموقراطية فوق هذا الركام ليس مهمة عادية أو بسيطة.
وعلينا ان نتذكر أيضاً ان من يتبارزون اليوم عبر صناديق الاقتراع إنما يتدربون على رقصة جديدة. لم تكن الديموقراطية البند الأول في برنامجهم يوم فروا من بطش صدام. كان البند الأول شطب صدام. ثم إن الأحزاب والتنظيمات التي انضووا فيها لم تكن معجبة بصناديق الاقتراع. العواصم التي استضافتهم أو رعتهم لا تكنّ هي الأخرى وداً للديموقراطية وكثيراً ما تعتبرها، سراً أو علانية، بدعة غربية.
رقصة الديموقراطية ليست سهلة. لها شروطها الاقتصادية والسياسية والثقافية. وهناك المناخ والتراكم. وتزداد الصعوبة على الوافد من مكان يحتكر الحقيقة وبرنامجه الفعلي هو فرضها على الآخرين، واعتبار الانتخابات فرصة لهذا الإملاء أو الفرض بسبب تعذر الحسم بوسائل أخرى. لهذا بدت التدريبات صعبة. لا بد من ائتلاف مع أناس من مذهب آخر ومشارب أخرى. لا بد من التدرب على قبول الآخر والبحث عن مساحة مشتركة معه. وأحياناً يبدو الرقص في سن متقدمة وجسد يابس عملية منهكة.
على رغم ذلك لا بد من تسجيل إيجابيات. كشفت الانتخابات افتقار «القاعدة» الى الجاذبية في الوسط السني العراقي الذي حاولت انتزاع حق التحدث باسمه. لم يذهب السنّة كتلة واحدة الى صناديق الاقتراع. توزعوا في تحالفات. الأمر نفسه بالنسبة الى الشيعة والأكراد. وأوحت الانتخابات برغبة العراقيين في استعادة بلدهم من الاحتلال والميليشيات ومن أيدي القوى التي حجزت أوراقاً داخل «الملعب العراقي».
يبقى ألاّ يبدّد العراقيون في امتحان تشكيل الحكومة النقاط التي حققوها عبر الاحتكام الى صناديق الاقتراع. هذه التجربة دورة تدريبية مهمة للعراقيين ولأهل المنطقة. إنها دورة في تعلم الرقص مع الآخر المختلف واللقاء معه تحت حكم القانون وفي ظل المؤسسات. واضح أن الديموقراطية لا تُختصر بفتح صناديق الاقتراع. واضح أيضاً أننا نحتاج الى تدريبات طويلة ومؤلمة.
تعليقات
تدريبات مؤلمة
لا املك سو ان اقول ان صحيفةالحياة تعيد لي الحياة اثناء القراة و التجول بين الصحف التي انحازت بشكل مؤلف وقاسي و شوشت الشعب العراقي المسكين ، ان كانت ضد ذلك الطرف او مع. التميز و المهنية لكم
تدريبات مؤلمة
الديمقراطية هي، سلوك وأخلاق ، الديمقراطية تبدأ من العائلة ومن الطفولة والروضة والمدرسة والجامعة ، الديمقراطية هي فعلا تدريبات وليست قوالب جامدة، الديمقراطية يجب أن تتحرر من المعتقدات الجامدة المتخشبة ،التعصب الديني والقوميي والعادات والتقاليد البالية ، الديمقراطية هي عمل وسلوك وأخلاق وقبول الآخر ، الديمقراطية لا يصنعها إلا من يؤمن بها ، الديمقراطية هي نظام لخدمة كافة طبقات الشعب وفق مبدأ المواطنة والكفاءة ، لا شيئ غير المواطنة والكفاءة وإحترام الغير وقبوله شكلا ورأيا
تدريبات لإرضاء المحتل وتسليته
لاشك عندي فيما ذكره الكاتب, فقط أضيف أن من بين الهدايا الإنتخابية (أي رشوة المرشح للناخب)كان توزيع السلاح أيضا, ولاشك عندي أن قوى التشيع ستستعمله بالعنف الداخلي فيما لو فازت قوى التسنن بمحصلة الإنتخابات,وهذا احتمال غير قوي لأن التلاعب سيحدث في النتائج النهائية كما حدث في القوائم الأولية, وأنا ضد الإثنتين من القوى وعلى طول الخط , لأنهما من رحم الإحتلال لامن رحم العراق.
بقي الشكر للكاتب لأنه سمى الوجود الأمريكي في العراق بالإحتلال, وهو كذلك.
أيمن الدالاتي _ الوطن العربي















اكثر ما يؤلم
أكثر ما يؤلم هو ما نستشفه من تصريحات المالكي الأخيرة ،فالديمقراطية مطلوبة ما دامت تضمن الفوز
ولكنها غير مطلوبة على الإطلاق ما دامت سوف تؤدي إلى فوز فريق منافس ، فلا يلام المالكي فالكرسي له سحره وبريقه في منطقتنا ،حتى لوكان الثمن سيل من الدماء ، فالإهتمام بالناخب يكون قبل الإنتخابات ،وبعدها الخوف ممن انتخب ،ومن الحب ما قتل .