-
«الرباعية» تعقد اجتماعاً خاصاً لبحث الاستيطان وتوقع «قرار قوي» يندد بـ«التصرفات الأحادية»الخميس, 18 مارس 2010
أكدت موسكو انها تعلق «أهمية بالغة» على اجتماع اللجنة الرباعية المقرر ان ينعقد في العاصمة الروسية غداً الجمعة. ورجح مصدر رفيع في الخارجية الروسية أن يصدر عن الاجتماع «قرار قوي» يجدد إدانة «التصرفات الأحادية» في الاراضي المحتلة. في الوقت ذاته أبلغ ديبلوماسي فلسطيني «الحياة» أن زيارة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إلى موسكو «تأجلت بسبب تطورات الوضع الميداني في القدس».
وينتظر أن يعقد أطراف «الرباعية» (روسيا والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) اجتماعاً غير رسمي اليوم، على مستوى وزاري، تمهيداً لجلسة عمل رسمية غداً الجمعة.
وأعلن مسؤول رفيع في الخارجية الروسية أمس، أن بلاده تعلق «أهمية خاصة» على الاجتماع الحالي، وزاد أن موسكو «نجحت بصعوبة في إقراره بهذا الشكل لأن اللقاء الرباعي لم ينعقد منذ أكثر من سنة بشكل منفصل وخاص لمناقشة الوضع في المنطقة، وكان يعقد اجتماعات سريعة على هوامش فعاليات دولية، ونحن نجحنا في إقناع الشركاء بضرورة تنظيم لقاء وزاري خاص يتفرغ لمناقشة ملفات المنطقة، وهذا سبب إهتمامنا الكبير بالاجتماع».
ووصف الديبلوماسي الروسي خلال لقاء مغلق مع عدد من وسائل الإعلام العربية الموقف في المنطقة بأنه «يمر بفترة صعبة للغاية والآفاق ليست سهلة» مشيراً إلى أن موسكو أبلغت كل الأطراف التي أجرت معها حوارات في الفترة الأخيرة بأنه «لا يوجد مخرج إلا عبر الحوار ولا بد من تخفيف حدة التصريحات وتجنب الانزلاق نحو تصعيد». وزاد أن التصرفات الأحادية الجانب مثل مواصلة النشاط الإستيطاني والقرارات الأخيرة حول القدس «تسمم الأجواء وتعمق انعدام الثقة وتضعف معسكر السلام في الطرفين العربي والاسرائيلي». ورداً على سؤال «الحياة» حول إمكانية نقل الملف إلى مجلس الأمن، شدد المسؤول الروسي على أن بلاده ترفض سياسة الاستيطان مثل كل البلدان لكنه لفت إلى أن مسألة نقل الملف للمناقشة في مجلس الأمن وإقرار خطوات ملزمة لاسرائيل يستوجب تقديم مبادرة لعرض الملف في المجلس، و «في حال حصلت (المبادرة) فإن بلداناً كثيرة ستؤيد، لكن هذا الموضوع لا يمكن إقراره في «الرباعية» بإعتبارها مجموعة قائمة على توازنات وقراراتها هي حصيلة حلول وسط، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الموقف الروسي واضح ولم يتغير».
وفي إطار المنتظر من اجتماع اللجنة الرباعية في موسكو قال إن اللجنة تستعد لإصدار قرار واضح، يشير إلى موقف المجتمع الدولي حيال التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية.
وأكد في السياق ذاته أهمية القرار الأخير الذي أصدرته «الرباعية» الأسبوع الماضي بإعتباره «أول قرار يصدر عن اللجنة متضمناً ادانة بلغة واضحة لقرارات إسرائيل» مؤكداً أن هذا «تطور مهم جداً»، وأضاف أن «اللجنة» تسعى إلى استكمال موقفها خلال اجتماع موسكو على رغم أنه «للأسف قراراتنا في الرباعية هي نتاج حلول وسط بين أطراف مواقفها متفاوتة لكن على رغم ذلك فإن ميكانيزم «الرباعية» مطلوب وضروري لأنه الوحيد الفعال حاليا».
وحول المطلب الفلسطيني بالاعتراف بدولة تعلن من جانب واحد في حال فشلت المفاوضات قال المسؤول الروسي إنه «لا يمكن استبعاد فرضية إعلان الدولة الفلسطينية بقرار أممي، ونحن اعترفنا بقيام الدولة منذ سنوات ولدينا في موسكو سفارة لدولة فلسطين، لكن الافضل من أجل نجاح ذلك حشد تأييد كل المؤسسات المعنية بما فيها مجلس الأمن من أجل منح تحرك من هذا النوع الشرعية الكافية». وأشار إلى مسألة تحديد سقف زمني للمفاوضات معتبراً أن هذا الموضوع سيكون مطروحاً للنقاش خلال الاجتماع، لكنه في الوقت ذاته، أعرب عن قناعته بأن «آلية تحديد بضعة شهور أو حتى سنوات لنهاية المفاوضات ليست الطريقة الأنجح والأفضل منها وضع أجندة زمنية تلزم الأطراف المعنية تطبيق إجراءات وبنود معينة ضمن جدول زمني محدد».
ودعا الديبلوماسي الروسي الفلسطينيين إلى عدم تفويت «فرصة مهمة للغاية» مشيراً إلى إمتلاك الجانب الفلسطيني حالياً، ورقة ضغط قوية تتمثل في إجماع العالم على رفض النشاط الاستيطاني والقرارات التي تمس القدس كمدينة فلسطينية محتلة، معتبراً أن الفلسطينيين لا يستثمرون هذه الورقة بشكل جيد.
إلى ذلك، أبلغ السفير الفلسطيني لدى موسكو فائد مصطفى «الحياة» أمس أن إرجاء زيارة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي كان مقرراً أن يتوجه أمس، إلى موسكو جاء بسبب «تطورات الموقف الميداني وخصوصاً في القدس ما استدعى بقائه لمتابعة الإتصالات الدولية في هذا الشأن».
وكان من المقرر أن ينقل عريقات إلى ممثلي اللجنة الرباعية رسائل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل اجتماعهم «مرفقة بخرائط ووثائق عن مجمل التخريب الإسرائيلي لعملية السلام وبخاصة النشاطات الاستيطانية»، إضافة إلى رسائل تتضمن مطالب فلسطينية محددة. وأوضح مصطفى ان الطرف الفلسطيني قام بتسليم الرسائل والوثائق الأخرى إلى ممثلي أطراف «الرباعية» في الأراضي الفلسطيني أول من أمس.














