أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • المعارضة المصرية... في مواجهة المعارضة
    الإثنين, 15 مارس 2010
    محمد صلاح

    قد تنجح أحزاب المعارضة المصرية الأربعة التي شكلت ائتلافاً في مواجهة الحزب الوطني الحاكم في صياغة وثيقة تحدد فيها مطالبها للإصلاح الدستوري في البلاد في اختتام مؤتمرها اليوم، والذي استمر ثلاثة أيام، لكن "الوثيقة" لن تخفي حجم التناقض بين الأحزاب الأربعة: الوفد والناصري والتجمع والجبهة الديموقراطية، والذي وصل إلى مدى لم يكن من السهل إخفاؤه أو تجاوزه أثناء المداخلات التي جرت أمس في المؤتمر وأثّر على صورة الأحزاب الأربعة من جهة وعلى واجهة النقاش نفسه من جهة أخرى. صحيح أن مبادئ الأحزاب الأربعة لا يفترض أن تتطابق، وأن الطبيعي أن تختلف في برامجها، وأن تمثل رؤى قادتها وجهات نظر مختلفة تجاه القضايا ذات العلاقة بمصر، لكن المناقشات التي دارت في المؤتمر سواء بين قادة الأحزاب الأربعة أو ضيوفهم من رموز المعارضة من المستقلين أو المنتمين إلى أحزاب أخرى، ولم تدخل في الائتلاف، أظهرت إلى أي حد تعاني المعارضة الحزبية في مصر من أمراض صارت مستعصية. فالخلافات ليست على البرامج أو الرؤى فقط، وإنما حتى على لغة الكلام وربما النيات. وبدا التلاسن الذي جرى بين بعض حضور المؤتمر عاكساً لمدى ما تضمره قوى المعارضة لبعضها من كراهية ومعارضة لبعضها بعضاً ربما بصورة تفوق معارضتها للحزب الحاكم. فالعبارات التي استخدمت لم تكن من باب الاختلاف في وجهات النظر، وتستخدمها عادة أطراف لا تريد خيراً لبعضها.

    طبيعي أن تبتعد المسافة بين أحزاب المعارضة المصرية وبين الحزب الوطني الحاكم، فكل أحزاب المعارضة تقريباً تتهم "الوطني" بحصارها والاستئثار بالسلطة وتمرير القوانين التي تكفل فوز نواب "الوطني" في أي انتخابات. كما أن التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2005 والتي ترى المعارضة أنها تكرس هيمنة "الوطني" على الحكم وضمان فوز مرشحه للانتخابات الرئاسية من دون مرشحي الأحزاب الأخرى وضعت كل قوى المعارضة الحزبية وغير الحزبية في مواجهة الحزب الحاكم الذي أكد رموزه أن الدستور لن يعدل قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة أو حتى قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. لكن غير الطبيعي أن يسيطر هاجس المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي على النقاش في مؤتمر للمعارضة الى درجة فاقت الحديث عما اجتمعت الأحزاب الأربعة من أجله، ما تسبب في أن يسود شعور لدى المتابعين للمؤتمر بأن الائتلاف شكل بهدف التأكيد على أن الأحزاب الأربعة لن تنضم إلى حركة البرادعي المطالبة بالإصلاح الدستوري أيضاً، وأن أحد بنود المؤتمر إظهار أن الأحزاب الشرعية هي الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله عبور قطار التغيير، وأن الملتفين حول البرادعي لا يمكن أن يحققوا ما ستحققه أحزاب المعارضة ولو بعد سنين.

    بدا البرادعي حاضراً أكثر من الحزب الوطني الذي يحكم، وبدا زعماء الأحزاب الأربعة حريصين على أن يثبتوا النقيضين: الأول أن لا صلة لهم الآن أو في المستقبل بالبرادعي، والثاني أن ينفوا عن أنفسهم تهمة رفض الانضمام لحركة البرادعي، وإظهار أنه هو ومن معه ابتعدوا واختاروا أن يسيروا في طريق الإصلاح من دون الأحزاب الشرعية. وضع زعماء الأحزاب الأربعة بنود الإصلاح الدستوري وهي لا تخرج عن تلك التي تطالب بها كل قوى المعارضة الأخرى، ومع ذلك فإن التوافق بين أطراف الائتلاف الحزبي لم يظهر إلا في تلك البنود التي لا تختلف عليها أي معارضة أخرى بل إن بعض رموز الحزب الوطني نفسه كثيراً ما ظهروا عبر وسائل إعلام وعبّروا عن قناعتهم بضرورة تعديل الدستور وتحقيق قفزات أخرى نحو الديموقراطية، وعلى ذلك فإن التوافق بين الأحزاب الأربعة حول أمور أخرى غير بنود الإصلاح كان ضرورياً، لكن ليس كل ما هو ضروري يتحقق دائماً.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية