-
المفاجأة «المستحيلة» في بغدادالخميس, 11 مارس 2010
العراق الى مزيد من «اللبننة» بعد الانتخابات؟
بمقدار ما يفيد العرب السنّة في العراق إقبالهم على خوض الانتخابات النيابية بديلاً من المقاطعة والعنف، بمقدار ما يشكل تمثيلهم في السلطة بعد الاقتراع، واحداً من أبرز المشكلات. لا يبدّل في هذا الواقع اختيارهم الانضمام الى «ائتلاف العراقية» بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي، فيما لا تبدو حظوظ الأخير يسيرة أيضاً في الحكومة المقبلة، بالمقدار الذي يترجم تقدمه في الاقتراع الى المرتبة الثانية.
وأما «ائتلاف دولة القانون» الذي تربع على رأسه رئيس الوزراء نوري المالكي، وسجّل مفاجأة في بغداد اكثر مما حصد في محافظات الجنوب، فمهمته العسيرة هي إقناع المالكي بالتنازل عن رئاسة الحكومة لمصلحة شخصية أخرى من الائتلاف... وهذا إذا صدقت مؤشرات الى رغبة واشنطن في دعم رموز جديدة ودفعها الى واجهة الحكم، في مرحلة استكمال سحب القوات الأميركية.
مزيد من «اللبننة» والمحاصصة؟... تلك المسألة تثار مجدداً مع فتح معركة رئاسة العراق ورئاسة الحكومة مبكراً، قبل إعلان النتائج النهائية للتصويت وهو اقتراع أثبت في كل الأحوال إصرار القوى والأحزاب العراقية على استكمال المسيرة السياسية، وعدم الاستسلام لإرهاب التفجيرات والقتل العشوائي.
«اللبننة» العراقية تدشن فصلاً من الصراعات، سيواجهه الجميع لاعتبارات أبرزها، إصرار المالكي على استكمال مشروعه الذي فضله الجنوبيون على برامج الأحزاب الأخرى الشيعية خصوصاً المجلس الإسلامي الأعلى. والعارفون في أوساط الحكم في بغداد يكادون ان يجزموا بأن تخلي المالكي عن رئاسة الوزراء يشبه «المفاجأة المستحيلة»، بينما يصح افتراض طلبه المنصب «مكافأة» لما يعتبره نجاحاً في إدارة السلطة، وليس فقط «انتزاع حق» تبرره نتائج الاقتراع.
ولا يتعارض ذلك مع حقيقة ان أي فريق لن يتمكن من التفرد بتشكيل الحكومة، وما لا يمكن تجاهله أيضاً هو ان «ائتلاف دولة القانون» يبدو مثل «التحالف الكردستاني» مستعداً لمقايضة: الضغط لانتخاب الرئيس جلال طالباني لولاية أخرى، في مقابل ضغوط كردية لترشيح المالكي مجدداً على رأس حكومة «الدولة المدنية».
هي إذاً حاجة متبادلة، دونها «عقبة» العرب السنّة، والأحزاب الشيعية التي تدور في فلك «المجلس الإسلامي الأعلى». العرب يسعون الى قطف ثمرة التحاقهم الكامل بالعملية السياسية، ويتطلعون الى خلافة طالباني، كون موقع الرئاسة يعيد إليهم «ضماناً» ولو رمزياً في مواجهة تحكم رئاسة الوزراء (الشيعية) بمفاتيح السلطة. أما القوى المتحالفة مع المجلس، فيرجَح ميلها الى «معاقبة» المالكي بعدما انتزع من شعبيتها قسطاً وافراً في المحافظات الجنوبية، لذلك سترى الإصرار على وجه شيعي بديل يقود الحكومة، مطلباً مشروعاً.
وأما افتراض استحالة قبول المالكي بالتنازل عن تشكيلها، فهو ذاته الذي يفسر اقتناع الأميركيين بأن بغداد مقبلة على أزمة سياسية قد تطول شهوراً، فتشرّع الأبواب لاحتمالات الانهيارات الأمنية التي تتربص بالجميع.
الذين واكبوا الانتخابات من داخل العراق، يعتبرون ان المعركة الحاسمة كانت في بغداد، وأنها هي التي ستقوّي تمسك رئيس «ائتلاف دولة القانون» بالكرسي الأول على رأس مقاعد الوزراء، في حين تخطى «الإشاعات» الحديث عن حصد المالكي نحو اربعين مقعداً من 68 هي حصة العاصمة في مجلس النواب. وإذا كانت المفاجأة الأخرى تقدم علاوي المتفوق في كركوك، ليتجه الى تقاسم مقاعدها مع كتلة «الكردستاني»، فضلاً عن تقدمه في محافظات الغالبية فيها للسنّة، فذاك «الانتصار» لا يحول دون سيناريو تزعّم علاوي معسكر المعارضة للحكومة الجديدة، وترجيح تصدعات في بعض الكتل... تحت وطأة المطالب والطموحات المضادة.
يجوز ايضاً، خارج المحافظات العراقية، طرح السؤال مَن اقترع لمن إقليمياً؟... لكن الحديث عن تقاسم نفوذ بين العرب وإيران في بلاد الرافدين، يتجاوز الإفراط بالتفاؤل، فليس من عادة طهران التخلي عن أي من «ساحاتها»، فكيف إذا كانت بحجم العراق وموقعه وثرواته.
لعل أنقرة لا يزعجها أبداً اختيار رئيس لهذا البلد من العرب السنّة، كي تطمئن الى ان طريق المصالح مع بغداد لن يبقى عبر كردستان المنتعشة بالامتيازات والثروة النفطية، وطموحات «الدولة النائمة» للأكراد. رئيس منهم للإقليم، ورئيس منه لكل العراق، وتوجهٌ حتى الى مقايضة ورقة كركوك موقتاً بإبقاء طالباني في قصر الرئاسة في بغداد.
هو إذاً، مزيج من «اللبننة» و «العرقنة» التي طوّرها الشيعة والأكراد، ومكّنت المالكي من الصمود في الداخل رغم كل الأزمات العنيفة مع دول عربية مجاورة. السنّة العرب يتمنون عودة العراق الى «حضنه العربي»، وبين المالكي و «المجلس الإسلامي الأعلى»، لمن يبقى «الحضن الإيراني»؟















المفاجأة «المستحيلة» في بغداد
مراسل قناة العربية في البصرة علي خلف سأل رجل كبير من تنتخب فأجابه بعفوية المالكي ولم يقل ائتلاف القانون