أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية
    الاربعاء, 10 مارس 2010
    رندة تقي الدين

    مواقف الاتحاد الأوروبي إزاء قضايا عربية مختلفة تظهر ضعف تماسك المواقف الأوروبية وغياب ديبلوماسية أوروبية موحدة قوية ونافذة. فإن أخذنا ملفات عربية ساخنة رأينا أن الاتحاد الأوروبي يعاني غياب ديبلوماسية فاعلة وقادرة على المساهمة في الحلول في المنطقة. اليوم والأزمة بين دول الاتحاد الأوروبي وليبيا تمر في مرحلة توتر كبير، نرى مثلاً العجز الأوروبي أمام ما حدث بين سويسرا وعائلة العقيد القذافي. وسويسرا دولة خارج الاتحاد الأوروبي لكنها ضمن اتفاقية شنغن التي تسمح بعبور الحدود والتنقل بين العدد الأكبر من دول الاتحاد. فبعد أن أوقفت السلطات السويسرية نجل القذافي هنيبعل لأنه أساء التصرف ولم يحترم قوانين سويسرا، وبعد احتجاز ليبيا رجلي اعمال سويسريين ثم الإفراج عن أحدهما، أخذت سويسرا إجراء من ضمن اتفاقية شنغن منعت بموجبه جميع أفراد عائلة العقيد من الحصول على تأشيرات دخول الى أوروبا. واتخذت ليبيا إجراء مماثلاً لكنها عممته على جميع مواطني الاتحاد الأوروبي باستثناء بريطانيا التي هي خارج اتفاقية شنغن، وايطاليا التي لها علاقات قوية اقتصادية وسياسية مع ليبيا، والتي خرجت عن التضامن الأوروبي لأسبابها الخاصة. وقد توجه وزير خارجية إسبانيا ميغيل انخل موراتينوس هذا الأسبوع (اسبانيا ترأس حالياً الاتحاد الأوروبي) الى ليبيا من اجل إيجاد حل للمشكلة التي تؤثر سلباً على مصالح اوروبا الاقتصادية. فأوروبا التي كان من الأفضل ان تتحمل الإجراءات الليبية تضامناً مع سويسرا لأنها طبقت قوانينها التي تحترم حقوق مواطنيها، هرولت بدلاً من ذلك تطلب من العقيد ان يعيد النظر في إعطاء مواطني الاتحاد الأوروبي تأشيرات دخول من اجل ضمان مصالحها الاقتصادية، خصوصاً ان بريطانيا والولايات المتحدة غير معنيتين بهذه الإجراءات، فالأفضلية الليبية لرجال أعمال هاتين الدولتين.

    في الواقع هناك بعض الانتقادات المبطنة من عدد من الدول الأوروبية لسويسرا لأنها لم تبلغ مسبقاً عن قرارها منع عائلة العقيد القذافي من الحصول على تأشيرات دخول لدول شنغن. سويسرا اخذت إجراء قانونياً إزاء مواطن اجنبي لم يحترم قوانينها ثم إزاء احتجاز مواطنيها في ليبيا، وكان إجراء شرعياً وطبيعياً، وكان على المواطن الليبي أن يحترم البلد الذي كان فيه، سواء كان نجل العقيد أم أي انسان آخر. لكن سبق لنجل القذافي أن واجه المشاكل نفسها في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية وتمت معالجتها بعيداً من الأضواء وأُخرج من البلد من دون أي عقاب، لأسباب سياسية. فما هذا التضامن الأوروبي الذي يسمح مثلاً بأن تطبق القوانين على بعض المواطنين ويستثني ابناء المسؤولين، ولا يساند سويسرا في موقفها المحق عندما يتم احتجاز مواطنيها؟

    أما القضية الأخرى التي تظهر ضعف الديبلوماسية الأوروبية فهي مسألة معاقبة قرار اسرائيل الاستمرار في بناء المستوطنات، الذي يدينه الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي في كل بياناتهما، ولكن عندما يأتي وقت بلورة هذا المبدأ الأوروبي الذي يطالب اسرائيل بوقف الاستيطان تكون اوروبا غائبة. ففرنسا ترفض منع بيع منتجات المستوطنات على اراضيها في حين تريد ان تكون بطلة عودة مسار سلمي بين اسرائيل والفلسطينيين. فكيف تكون الثقة بالمواقف الأوروبية اذا كانت على نمط الانحياز الأميركي إزاء اسرائيل ورفض معاقبتها على اعمالها غير الشرعية؟

    والقضية الأخرى التي تطرح مشكلة ضعف الديبلوماسية الأوروبية إزاء القضايا العربية هي العلاقة مع سورية. كل الدول الأوروبية أسرعت لإخراج سورية من عزلتها، وفرنسا فتحت ابواب اوروبا واسعة بحجة ان سورية التزمت بكل ما طلبته منها فرنسا. الا ان سورية لم تقم بترسيم الحدود مع لبنان ولم تحل مشكلة المعتقلين اللبنانيين لديها ولم تسعَ الى مصالحة بين «حماس» والسلطة الفلسطينية، وعرضت حلفها القوي والاستراتيجي مع ايران و «حزب الله» على العالم. وعلى رغم كل الانفتاح الفرنسي أكدت سورية لفرنسا ان الدور الأساسي للوساطة في المسار السلمي بينها وبين اسرائيل ينبغي ان يكون لتركيا وليس لفرنسا. فأين فعالية الديبلوماسية الأوروبية التي ينقصها التضامن ووحدة الحال والتوجه إزاء قضايا يمكنها ان تلعب دوراً أكثر فعالية فيها لو كانت سياساتها اكثر تماشياً مع مبادئ ديموقراطيات حقيقية وليست مبنية على حسابات لمصالح اقتصادية أو على تاريخ شعور بالذنب إزاء اليهود واسرائيل؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية

لم افهم ما هي العلاقة بين عنوان المقالة (العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية) ومضمونها ؛ فالعنوان يشير الى عجز الاوربيين عن ان يكونوا فاعلين تجاه قضايا الامة العربية، بينما مضمون المقالة هو عبارة عن عتب على الاوربيين لانهم لم يعاقبوا بلدين عربيين (ليبيا و سوريا) هما خارج ما يعرف بدول الاعتدال العربية؛ الا اذا كانت السيدة رندة تعتبر معاقبة ليبيا و عزلة سورية هما من قضايا الامة العربية؟

العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية

على ما يبدو ان السيدة التقي مغتاضة من عدم معاقبة الاتحاد الاوربي لليبيا وسوريا اما كلامها عن محاباة الاوربيين لاسرائيل فهو من قبيل ذر الرماد ي العيون ليس الا؟

العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية

السيدة رندا مغتاضة من أوربا لعدم معاقبتها ليبيا وذلك ردا على الأجراء السيادي الليبي بالمعاملة بالمثل هؤلاء لا يفهمون الا لغة المصالح ونحن كعرب لدينا من القوة الناعمة ما نجعل العالم يحسب لنا لنا الف حساب وربما تزداد السيدة رندا غيضا عندما تعلم أن امريكا الاه بعض المثقفين العرب اعتذرت رسميا من ماقاله احد موظفين الخارجية الأمريكية

العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية

ياخت رندة اوروبا اكثر انصاف منك ....موقف العقيد القذافي ليسة دفاع عن عائلته كم اشرتي بل هو دفاع عن مسوليين ليبين يديرون كل الامور الاقتصادية والسياسية والامنية للدولة الليبية بغض النضر عن بداية المشكلة وسببها والاجرا الليبي ايضاً شرعي والمفروض عليك وخاصة انك تتكلمين بلسان عربي مبين ان يكون لك ولو جزا من الانتماء لهذه اللغة والوطن لا انت تحزني لرضوخ اوروبا لطلبات ليبيا المشروعة بكافة المقاييس حتي لو قسنها بمقاييس اليوم التي اساسها القوة والقوة فقط بجميع انواعها سياسية او اقتصادية او عسكرية
المشكلة لو نظرنا الي بلدك او لو تكرمتي بذكره لنا لوجدنا ان الدولة الليبية ساندته في احلك الضروف .

العجز الأوروبي إزاء القضايا العربية

أوروبا تجيد الإقلاع ولاتجيد الهبوط, وبالتالي لاتنهي ماتبدأ به, وهي بكل الأحوال تدور بالفلك الأمريكي لابفلك مصالحها, كما أن برج المراقبة بيد إسرائيل حيث مطرقة الصهيونية ومحرقة اليهود كفيلة بإشارة واحدة من إسرائيل كي تقوم أمريكا وتنهر أوروبا فلا تنجز شيئا.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية