أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ما زال في العراق عراقيون
    الثلاثاء, 09 مارس 2010
    مصطفى زين

    ما زال في العراق عراقيون. هذا ما أثبتته الانتخابات. كل الزعماء اضطروا إلى تلوين قوائمهم بأطياف التكتلات الطائفية والمذهبية. ويسجل للمرجعية الشيعية وقوفها على الحياد، ما أتاح فرصة تصويت الناخبين للعلمانيين في النجف وكربلاء، على رغم وصمهم بأنهم بعثيون.

    وقبل ذلك يسجل للزعماء السنة تخليهم عن تنظيم «القاعدة» واللجوء إلى الوطن بدلاً من التعلق بسياسة غيبية تبرر القتل، وترى إلى الكون كله ساحة معركة.

    ما زال في العراق عراقيون تدفقوا الى صناديق الاقتراع بحماسة بالغة. لم يمنعهم تهديد أو وعيد. لم يحل دون ممارستهم حقهم الطبيعي أي عائق. لكن ينتظر هؤلاء الكثير من التحديات لتجاوز الطائفية والمذهبية المكرسة في الدستور، ويعمل كثيرون على تحويلها إلى عرف اقوى من النص، على الطريقة اللبنانية. وأمامهم عقبات، في مقدمها تمترس الأكراد في إقليمهم وفرضهم شروطهم على الدولة المركزية، وتحديها بالتعاطي المباشر مع الخارج وعقد صفقات النفط مع الشركات الأجنبية من دون الرجوع إلى بغداد. وأمامهم دعوات «المجلس الأعلى» وزعيمه عمار الحكيم إلى إقامة إقليم الجنوب وتحويله إلى شركة نفط تقايض به مناطق السنة بالمياه.

    أكد العراقيون وطنيتهم. لكنهم في حاجة إلى سلطة تكرس هذه الوطنية. سلطة تعيد النظر في الدستور الذي يشدد على فيديرالية منفلتة من أي قيد وأي مراقبة مركزية، تماماً مثل فيديرالية الشمال في المناطق الكردية، حيث للحكومة المحلية جيشها وشرطتها وسياستها، وتتمتع باستقلالية وتتخذ قرارات لا تستطيع الحكومة المركزية اتخاذها من دون العودة إلى البرلمان، و التوافق مع شركائها.

    تمثل هذه التحديات أمام العراقيين عشية تشكيل حكومة تمثل طموحاتهم. وتقف ضد محاولات تفكيك بلدهم وتحويله إلى كانتونات متناحرة، تديرها دول من الخارج لا تخفي أطماعها في مد نفوذها إليه تحت شعار المحافظة على مصالحها في الخليج والتصدي لهذه الدولة أو تلك. المعنيان بالأمر أكثر من غيرهما هما الولايات المتحدة وإيران بطبيعة الحال، طالما أن العرب غائبون ومنقسمون بين هاتين القوتين المتنفذتين في بلاد الرافدين. أو بين «ولاية الفقيه» وولاية الولايات المتحدة.

    أكثر ما يخشاه الوطنيون العراقيون، بعد الانتخابات، والمرجح أن تتحقق مخاوفهم، أن تؤدي عملية المفاوضات على تشكيل الحكومة المقبلة إلى تكريس المحاصصة المذهبية والطائفية، من خلال تنازلات لهذا الطرف أو ذاك للوصول إلى سلطة لا يجمعها شيء سوى المحافظة على مكاسبها وتعزيزها، وتكريس دولة ضعيفة لا تقوى على اتخاذ أي قرار كبير، والعبور بالدولة إلى خارج الهويات القاتلة المتناحرة. ولا نجرؤ على القول إلى رحاب السياسة العربية لأنها غير موجودة أصلاً.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية