أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)
    الثلاثاء, 09 مارس 2010
    جهاد الخازن

    السياسي الهولندي اليميني غيرت وايلدرز جاء الى لندن الأسبوع الماضي بعد أن كان قد منع قبل سنة من دخول بريطانيا وأُعيد من المطار، وهو عرض فيلمه «فتنة» في مجلس اللوردات، ووصف النبي محمد في مؤتمر صحافي بكلمات لا أستطيع مجرد الإشارة اليها، فقد كانت أسوأ، أو أحقر، ألف مرة من الرسوم الكاريكاتورية، أو أي كلام ضمّه الكتاب «آيات شيطانية».

    هو قال أيضاً: «ان الإسلام ايديولوجية توتاليتارية فاشستية، وأنه إذا لم توقف بريطانيا الهجرة من الدول المسلمة، فإن عاصمتها ستصبح «لندنستان» خلال 20 سنة».

    وايلدرز حقير يهاجم الإسلام ونبيّه ويكسب حزب الحرية الهولندي الذي يقوده مزيداً من الأصوات في الانتخابات النيابية، ولكن أين المنظمات الإسلامية الدولية والمحلية للرد عليه؟ هي فاشلة بقدر ما هو سافل، وهي لم تنجح بعد في قمع فكر «القاعدة» الذي «يفرخ» ارهابيين يوفرون لأمثال وايلدرز أمضى الأسلحة ضد المسلمين، ولن تنجح في قمع فكر الأعداء من نوع وايلدرز.

    الرد الذي أتوقعه من المنظمات الإسلامية هو شرح لا يصغي اليه أحد في الخارج عن أن الإسلام ليس ايديولوجية توتاليتارية، وانه لا يحرض على العنف والإرهاب وانه ليس فاشستياً. بكلام آخر الغالبية من المسلمين ستفرك يديها أسفاً وتحاول الدفاع عن الدين السمح، في حين أن الأقلية الإرهابية من نوع القاعدة ستستغل كلام وايلدرز وأمثاله لتضليل بعض الشباب والإيقاع بهم، وهو ما يجده كل عدو للإسلام دليلاً على صدق التهمة.

    لم أكن يوماً طالب دين، وإنما مجرد مؤمن، وقد درست الإسلام في الجامعة كجزء من دراستي الأدبية، وبعد أن عملت حوالى 30 سنة في حوار الإسلام والغرب أكملت بالمسيحية واليهودية، وأجاهر بالقول إن معرفتي بالأديان السماوية الثلاثة عميقة وكافية، وأريد أن أبقى ضمن حدود التهذيب فأقول إن معرفتي بالأديان تجعلني أجزم بأن الدين اليهودي ينطوي على جميع التهم التي توجه الآن الى الإسلام أضعافاً مضاعفة. هل يعرف القارئ أن الرجمَ عقوبةً غيرُ موجود في النص القرآني وموجود في التوراة؟ هو دين يقوم على خرافات ينفيها التاريخ والآثار تتحدث عن جرائم حرب وإبادة جنس ومومسات وأخبار يستحيل تصديقها إلا إذا ألغى القارئ عقله. مع ذلك أقول «الدين اليهودي على رأسي»، وكل ما أريد أن يكفوا عن الإساءة للإسلام.

    المسلمون اليوم إما قلة قليلة جداً من الإرهابيين أمثال «القاعدة» هم حجة أعداء الإسلام ضدنا، أو غالبية عظمى مسالمة ومغلوب على أمرها تقف في قفص الاتهام ولا تفعل سوى أن تنكر التهمة فلا يصدقها أو يسمعها أحد.

    هل يكفي أن تستنكر منظمة المؤتمر الإسلامي اقتحام باحة المسجد الأقصى، وهل سيمنع الاستنكار اعتداء آخر غداً؟ أفضل وسائل الدفاع هي الهجوم، وهذا مبدأ عسكري معروف لم أخترعه أنا، والمسلمون في حاجة الى بدء هجوم مضاد يقوم لا على الشتم والصراخ بل على معرفة كاملة بالدين الآخر لإجراء مقارنة هادئة موضوعية بين الإسلام واليهودية لنرى أيهما أكثر ميلاً الى القتل، وأيهما أكثر ميلاً الى السلام، وبعد ذلك كل مقارنة أخرى.

    كنت أتمنى لو انني غير مضطر الى المفاضلة بين دين سماوي وآخر، غير ان غيرت وايلدرز ظاهرة أوروبية، وهو ليس وحده شيئاً شاذاً أو نادراً، فهناك مواقع يهودية أميركية، يديرها ليكوديون متطرفون تهاجم الإسلام كل يوم، ولا أجد من يرد عليها، فأنا لا أعرف ماذا تفعل المنظمات الإسلامية في مجال الدفاع عن الإسلام غير انكار التهمة.

    أمامي مقالات أكتفي منها بالعناوين من نوع «غسل الدماغ الإسلامي مقابل التعليم» و «النازيون الإسلاميون» و «الطبيعة الحقيقية للإسلام» و «متحدون في الكره» (صور السيد حسن نصرالله أو محمود أحمدي نجاد مع ليبراليين غربيين)، و «دليل الملحد الى القرآن» و «الخضوع للإسلام الراديكالي». وطبعاً فهناك ألف خبر عن الحجاب والنقاب - وأنا ضدهما -، وعن الزواج بقاصرات أو طفلات، وعن حقوق المرأة.

    هل يعرف القارئ ان الدين اليهودي يعطي الرجل حق الطلاق، واليهودية المتزوجة دينياً لا تستطيع أن تطلق إلا إذا وافق الزوج أو أيّد الزوجة ألف حاخام، أي انها لا تستطيع الطلاق. مع ذلك لا نسمع إلا عن حقوق المرأة في طلاق المسلمين.

    إذا كان من عزاء للمسلم في الحملة على الإسلام فهي ان الليكوديين يهاجمون طلاب الجامعات الأميركية الذين ينتصرون للفلسطينيين، وعندي مجموعة مقالات عنوانها «حرب الحرم الجامعي ضد اسرائيل واليهود». بل ان الحملات تشمل الطوائف المسيحية من أميركية بروتستانتية، وحتى مجلس الكنائس العالمي في جنيف، مع العودة الى الكاثوليك وان البابا بيوس الثاني عشر لم يحمِ اليهود من النازيين.

    بل انهم يهاجمون اليهود الليبراليين طلاب السلام، في مقالات عن أفراد معينين، أو كمجموعة وأمامي خبر عنوانه «سجل اليهود المعادين للسامية».

    وأنتظر أن ينجح المسلمون في قمع الإرهابيين من بينهم، ليصبح بالإمكان نقل المعركة الى أعداء الإسلام الآخرين، وشن هجوم شامل عليهم، لا مجرد الاكتفاء بالدفاع الخجول، لتحقيق النصر المطلوب.

    khazen@alhayat.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

Mr. Al Khasen,
primarilly or at first was the Development.
Then came the process of seeking to optimize.
After that and finally was the Optimum.
So Islam is the optimum if you would like to compare between Allah´s religions.
Only what Allah (God) said is perfectly valid.

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

قرأت اليوم تحليل عن بيع الغاز المصري لأسرئيل.. هل صحيح ان هذا العقد يكلف مصر يو ميا" 12 مليون- راجع الخليج الأماراتيه- مقال فهمي هويدي- حقيقة من المفروض ان تحقق في اعماله يا سيد جهاد

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

سيدي , لكم الأحترام و التقدير.. لنعلق الجرس .. و من يكون الا الراقصون علي جراح امتهم المؤتمنين عليها. فهاهم اسود العرب المحررين امتهم من الأستعمار.. يستعمرون هم بلادهم.. كيف لنا ان نشعر بالعز و الرغبه في الدفاع عن معتقداتنا بينما نحن مغتصبين و مصادرين في اوطاننا. أشرح لنا الكيفيه.

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

أطيب تحيه,, الفاشل هم العرب..بدأً بزعمائهم و انتهاء" بمسؤولي الأعلام و أعضاء البرلمان. البرلمان ممثل للشعوب التي انتخبته بكل حريه و نزاهه. سيدي ماذا قال المتنبي: " ان كان سركم ما قال حاسدنا**** فما لجرح ان ارضاكم الم..."

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

السيد جهاد موضوع جميل جدا وتشكر على طرحه ولكن باعتبارك متبحر في علوم الاديان السماوية كما ذكرت لماذا لا تقوم انت بالمبادرة وتخصص مقال او اثنين اسبوعيا لهذا الغرض او باعتبارك من اسرة تحرير الحياة لماذا لا تقوم الصحيفة بانشاء صفحة كاملة لهذا الشان وتكون السباقة كعادتها وخاصة ان العاهل السعودي يرعى حوار الاديان يعني مافي مشكلة

لم التدخل في الحجاب يا أستاذ جهاد؟

أمس كان يوم المرأة . مسكينة هي مع الرجل والذي لا يسمح لها بحرية الحجاب أو عدمه. في باريز قابلت في أحد المؤتمرات المحامي المشهور ليفي والذي فاجأنه إبنتاه يوما بإعتناق الإسلام ثم بالحجاب ثم بالفصل من المدرسة بقرار فاشي وفي بلد ديمقراطي وإنتشرت صور الفتاتين في كل مكان

مسكينة هي المرأة والتي لا يسمح لها بحرية التصرف بشعرها يا للقبح إذا إقتنعت المرأة بالحجاب ووضعته معلنة إسلامها وخضوعها لربها فما المشكل ؟ منعها من إرتداء الحجاب قبيح كفرض طالبان البرقع عليها أو حتى فرض الحجاب
هذه المرأة التي نتساهل في إضطهادها وتقرير أمورها نيابة عنها هي الأم والزوجة والإنسانة
يوم سعيد يا أختي الإنسانة
فداء

رحم الله الملك فيصل

أكرر أن العاملين في الشأن الخارجي في العالم العربي والإسلامي ليسوا على المستوى. قد يفيدهم معرض الملك فيصل المقام حاليا في جامعتنا حتى يروا كيف أن إخلاص الفيصل ساعده في الوصول إلى نتائج على الساحة الدولية
أخبرني السيد إحسان أوغلو في باريز يوما بأنه أول رئيس منتخب لمنظمته التي هي ليست بالأسوأ، فهناك الجامعة والإيسسكو و الخارجيات! لم لا يستفيد معاليه من ذلك الإنتخاب في الوصول إلى شيء من الفعالية؟ أخبرني مختار امبو أن إسرائيل ما كانت تجرؤ على إجراء حفريات حين كان يخرج في وجهها القرارات الدولية المانعة للحفريات في الأراضي المحتلة. كما كلمني مطولا عن تأثره بالملك فيصل الذي سانده سرا وعلانية
فداء

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

يشك كثيراً في الدوافع الحقيقية للمنظمات الإرهابية المنتسبة إلى الإسلام ويقول الكثير من المطلعين الباحثين في شؤون هذه المنظمات ان منشأها وتمويلها وإدارتها تأتي من جهات معادية للإسلام , وقد اشتهر شخص كان يكتب في احد المنتديات الخليجية بالعداء الشديد العداء للدولة السعودية وكان شديد الهجوم عليها في مقالاته وأنها تظلم ( المجاهدين ) وتسئ إلى الإسلام ويحرض على النظام باسم الدين ويقول أحد من أعرف ممن يعمل في جهة مختصة انه تم التعرف عليه ووجد أنه يهودي يمني ولا علاقة ولاصلة من اي نوع بالإسلام إلا الحقد عليه , لذلك فلا يستبعد ان تكون تلك المنظمات المدعية الانتساب إلى الاسلام والزاعمة انها تدافع عنه بأساليب أقل ما يقال فيها انها تنفر من الإسلام وتشوه صورته انها على نفس الشاكلة وأنها مسيرة من ذات الجهات التي جعلت تشويه الإسلام والإساءة إليه هدفها وغايتها لا سيما وان اشهرها وهي القاعدة نشأت في افغانستان في ظروف هيمنت فيها الاستخبارات الأمريكية على إدارة المواجهة مع السوفييت هناك باسم ما كان يسمى بالجهاد , , ألم يعترف منذ أيام رئيس تحرير الجريده الدانمركية التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام انه كان عميلاً للسفارة الإسرائيلية , إن الله ناصر دينه وكلما ازدادوا إساءة ازداد هذا الدين رفعة وكثير ممن أسلموا بعد احداث سبتمبر قالوا ان الأحداث كانت سبب تعرفهم على الإسلام , قال تعالى ( ويمكرون ويمكر الله ) , نشكر أستاذنا على غيرته التي نتمنى ولو اقل منها في بعض دعاة المسلمين .

عيون وآذان (فاشلة بقدر ما هو سافل)

المؤمنون الحقيقيون والمصدقون بالعقل قلة قليلة, والضعيف فيهم أقل عددا من القوي, وكهنوت الأديان لم يرتقوا لفهم رسالات الأديان كما أرسلها الله عبر أنبيائه ورسله وكتبه حتى اللحظة, بل صاغوا من الأساطير البشرية عبر الزمن العيني مفاهيم وثنية عن وجود الإله, فنتجت لديهم أديان عدة متناقضة أكثر مما متوافقة, ومع شراكة الكهنوت للإستبداد, تم تطويع الدين لأهداف سياسية للهيمنة على العامة, ولكي تسهل الهيمنة تم خلط الأعراف بالأديان, وهنا نتجت الإسرائيليات التي فعلت فعلها في تشويه الدين الوحيد الذي أرسله الله للعالمين أجمعين.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي</

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية