-
الأسد: تعزيز العلاقات بين دول المنطقة طريق وحيد للقرار المستقل أحمدي نجاد: شرق أوسط جديد والتطورات لمصلحة بلديناالجمعة, 26 فبراير 2010
قال الرئيس بشار الأسد إن لا خيار أمام شعوب الشرق الأوسط «سوى أن نكون مع بعضنا بعضاً» عبر تعزيز العلاقات وتوسيع شبكة المصالح بين دول المنطقة باعتبار أن ذلك هو «الطريق الوحيد إذا أردنا أن نصل فعليا وعمليا الى ما نسميه القرار المستقل الذي يحوّلنا من مستوردين للمستقبل الى صنّاع له». واكد دعم المقاومة باعتباره «واجباً وطنياً وأخلاقياً وشرعياً». وقال الرئيس محمود أحمدي نجاد إن «الشرق الأوسط الجديد في طور التحوّل، وإن الأواصر بين شعوب المنطقة وبين سورية وإيران وطيدة جداً»، وإن «التطورات في العالم ستكون لمصلحة إيران وسورية والشعوب والحكومات الحرة».
وكان الأسد وأحمدي نجاد يتحدثان في مؤتمر صحافي أمس في اختتام المحادثات التي أجريت في دمشق حيث عقدا جلستي محادثات، حضر الموسعة منها نائب الرئيس فاروق الشرع ورئيس الوزراء محمد ناجي عطري ووزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان ومساعد نائب الرئيس محمد ناصيف، وذلك قبل أن يوقع المعلم ونظيره الإيراني منوشهر متقي اتفاق إلغاء التأشيرات بين البلدين. كما حضر الأسد وأحمدي نجاد احتفالات إحياء عيد المولد النبوي الشريف في أحد مساجد دمشق.
وقال الأسد في المؤتمر الصحافي مع أحمدي نجاد: «أردنا أن يكون هذا اليوم الاحتفالي أيضاً فيه إنجاز، وكان توقيع اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين سورية وإيران. وهذه الاتفاقية ستؤدي الى المزيد من التواصل والمزيد من تكريس المصالح المشتركة بين الشعبين السوري والإيراني لأن العلاقة لا يمكن أن تبقى لعقود مقتصرة على الجانب السياسي. وعندما نتحدث عن الجانب الاقتصادي، لا يمكن أن تبقى مقتصرة على المشاريع والشركات الكبرى، فالعلاقة الحقيقية بين بلدين وشعبين تبدأ من الفرد ومن القاعدة باتجاه القمة وليس العكس. واعتقد أن هذه الاتفاقية ستدفع العلاقات في هذا الاتجاه، وستؤدي الى تعزيز العلاقات على كل المستويات وفي كل القطاعات من دون استثناء»، مضيفاً: «لا يوجد أمام شعوبنا خيار سوى أن نكون مع بعضنا بعضاً من خلال تعزيز التواصل وتمتين العلاقات وتوسيع شبكة المصالح بين بلداننا. وهذا هو الطريق الوحيد إذا أردنا أن نصل في شكل فعلي وعملي الى ما نسميه القرار المستقل الذي يحوّلنا من مستوردين للمستقبل الى صنّاع له».
وتطرقت المحادثات الى الأوضاع في المنطقة، ومنها الوضع في العراق و«الانتخابات المقبلة فيه، وتأثيرها في العملية السياسية وعلى الاستقرار وعلى انسحاب قوات الاحتلال لاحقاً، وعلى مستقبل المنطقة عموماً»، إضافة الى «جرائم إسرائيل وإرهابها وكيفية مواجهة هذا الإرهاب». وقال الأسد: «تحدثنا عن وضع المقاومة في المنطقة وكيفية دعم هذه القوى المقاومة. ومن البديهي أن نقول إن هذا الدعم هو واجب أخلاقي ووطني في كل وطن، وواجب شرعي بما أننا اليوم في مناسبة دينية».
وأشار الرئيس السوري الى انه اطّلع من احمدي نجاد على آخر تطورات الملف النووي الإيراني، موضحاً: «نعتقد، وأنا لا أقول كلاماً الآن بناء على ما سمعته من الرئيس احمدي نجاد لكن بناء على ما سمعته من المسؤولين الغربيين، أن الأسابيع والأشهر القليلة الماضية أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك بأن ما يحصل هو عملية استعمار جديد في المنطقة وهيمنة من خلال منع دولة مستقلة، وعضو في الأمم المتحدة وموقعة على اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتسعى الى امتلاك الطاقة النووية السلمية بناء على هذه الاتفاقيات، من أن تمتلك حق التخصيب، وذلك على رغم المرونة الإيرانية الملحوظة خلال الشهرين الأخيرين تجاه هذا الملف». وزاد: «الموضوع مخطط مسبقاً إذ يمنع على الدول الإسلامية أن تمتلك هذه التكنولوجيا أو غيرها ربما من التكنولوجيات، أي أن حق المعرفة ممنوع علينا»، مشدداً على وضع المسألة الجارية «في هذا الإطار وليس في إطار آخر». وزاد: «ما سيطبق على إيران سيطبق على كل الدول الأخرى لاحقاً، بالتالي موقفنا في سورية ينطلق من فهمنا لهذا الموضوع ومبادئنا، لكن أيضاً من مصالحنا كدولة نعتقد بأنها ستسعى ككل الدول الأخرى في المستقبل في يوم من الأيام، الى امتلاك الطاقة السلمية، واعتقد أن كل الدول الأخرى من مصلحته أن يسعى بهذا الاتجاه».
من جهته، قال الرئيس الإيراني إن العلاقات بين دمشق وطهران «علاقات أخوية وعميقة ومتطورة ومتسعة ومستديمة، ... وعازمون على تطويرها الى أقصى حد ممكن». وإذ أشار الى أن «الشرق الأوسط الجديد هو في طور التحوّل، وأن الأواصر بين شعوب المنطقة وبين سورية وإيران وطيدة جداً»، وأن «التطورات في العالم ستكون لمصلحة إيران وسورية والشعوب والحكومات الحرة»، دعا إسرائيل الى «عدم تكرار أخطاء الماضي مجدداً لأن ذلك يعني نهايتها المحتومة، فشعوب المنطقة ستقف في وجهها».
وقال الرئيس الأسد رداً على سؤال إن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة «لم تأت من حالة منعزلة، ويجب ألا ننظر إليها كحالة منعزلة، بل علينا أن ننظر إليها في سياق التاريخ الإسرائيلي المبني على الغدر والعدوان والاحتلال والتوسع والهيمنة. لكن من الخطأ في الوقت نفسه أن نقيم هذه الحالة من خلال التصريحات أو الاحتمالات، ذلك أن التصريحات لا تعني أن إسرائيل ستقوم بعدوان، وعدم التصريح الإسرائيلي لا يعني أن إسرائيل لن تقوم بعدوان»، مضيفاً: «نفترض أننا أساساً أمام كيان ربما يقوم بعمل عدواني في أي وقت طالما أن تاريخه هو تاريخ مبني على العدوان. وبغض النظر عن هذه التصريحات، نحن نقوم دائما بتحضير أنفسنا لعدوان إسرائيلي».
وتابع إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة «ربما تكون فيها رسالتان: رسالة لسورية وللتيار المقاوم في المنطقة لكي تدفعه باتجاه الخضوع والخنوع، وفيها ربما رسالة للداخل الإسرائيلي من أجل رفع معنوياته بعد سلسلة من الإحباطات والهزائم التي منيت بها إسرائيل. لذلك فان رد فعلنا لن يكون مبنياً على التصريحات بمقدار ما هو مبني على رؤيتنا ونظرتنا لإسرائيل والجواب البديهي: علينا أن نكون مستعدين في كل وقت وفي كل لحظة لأي عدوان إسرائيلي قد يتم لأي سبب وتحت أي مبرر».
وكان الأسد قال إن «ما سمي بالشرق الأوسط الجديد وما طرح من مشاريع لتقسيم المنطقة لن يبدأ من الخرائط أو الحدود بل من العقول ومن القلوب، ولاحقاً بعد أن تكتمل هذه الخرائط في قلوبنا وعقولنا سيقومون بعملية إسقاط لها على الخرائط وعلى الأرض»، مشدداً على انه «رغم الإحباطات والعثرات الكبيرة في المنطقة، فان المحصلة خلال المرحلة الماضية كانت لمصلحة قوى المقاومة التي قاومت ودافعت عن حقوقها التي آمنت بهذه الحقوق وبقضايا شعوبها وبخبراتها وبإمكاناتها». وزاد: «في المقابل كان الفشل مصير القوى التي وقفت في الخندق المقابل. مع كل محطة وكل عيد نرى انها تنتقل من فشل الى فشل آخر. ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نحتفل فيه بأحد أعيادنا الدينية ونحتفل في الوقت نفسه بفشلهم الكبير، ولا شك في أن هذا اليوم آت في يوم ما».














