أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أضعف الإيمان - ثمن المبحوح؟
    الخميس, 18 فبراير 2010
    داود الشريان

    هدأت حدة الاتهامات المتبادلة بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» في شأن هوية الفلسطينيين المشبوهين بمساعدة «موساد» على اغتيال محمود المبحوح، القيادي في «حماس» في أحد فنادق دبي. ودخل الأوروبيون على مشهد الاغتيال، عبر شرحهم قصة الجوازات التي استخدمها عملاء «موساد» في الدخول الى دولة الإمارات.

    الحديث عن دور «موساد» في العملية ليس خبراً. الخبر هو كشف الذين ساهموا في تقديم المعلومات المسبقة حول وصول المبحوح الى دبي، وتفاصيل تحركاته، ومكان إقامته، إذ إن اغتياله نُفّذ بسهولة عبر تسريب معلومات من طرفٍ مقرب منه. وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نقلت مقتطفات من مقابلة أجرتها صحيفة «ذا نيشن» الأميركية مع بروس ريدل الذي شغل مناصب في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وهو رجح وجود شركاء آخرين ساهموا في تنفيذ العملية.

    الشركاء الخفيون قدموا المعلومات التي ساعدت في تنفيذ الاغتيال، وهذه المعلومات خرجت من حيث تقيم حركة «حماس»، او أن اطرافاً داخل الحركة متورطة بقضية اغتيال المبحوح، لذلك فإن صمت «حماس» وعدم فتحها تحقيقات داخل أجهزتها، وكشف أسماء الذين سرّبوا المعلومات حول سفر المبحوح ومكان إقامته، ستضعف صورتها أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي، وتضع قيادتها أمام تساؤلات غير مريحة. فالمبحوح كان يلعب دوراً مهماً، وهو يشبه الى حد كبير الدور العسكري الذي كان يلعبه عماد مغنية في «حزب الله»، وغياب الاثنين في عمليتي اغتيال سهل ومرتب ترتيباً محكماً، يشبه ما نشاهده في الأفلام السينمائية، كأن أحزاب المقاومة في منطقتنا أصبحت تنتج صوراً درامية، يُخشى ان تكون نهايتها مفزعة.

    لا شك في ان حركة «حماس» استطاعت ان تبني لنفسها صورة مغايرة لتلك التي ارتبطت ببقية التنظيمات الفلسطينية، وهي تخلصت من صراعات الرفاق والمناضلين، والفساد السياسي والمالي، وحازت رضا الفلسطينيين في الداخل، وشهدت لها منظمات دولية بنظافة اليد. لكن عملية اغتيال المبحوح أحدثت شرخاً كبيراً في جدار هذه الثقة، وترميم هذا الشرخ لن يتحقق بالشعارات والتهديد.

    الأكيد أن كَشْف الاختراق الذي سهّل عملية الاغتيال ليس تحقيقاً جنائياً، بل سياسي بامتياز، لذلك سيكون صعباً المضي في التحقيق، وربما طوى النسيان اغتيال المبحوح، مثلما غلّف الصمت اغتيال مغنية.

    والسؤال المهم: لماذا قتل مغنية والمبحوح بهذه السهولة، ما هو الثمن، أو من قبض الثمن؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية