-
أعلى مراحل ايديولوجيا «الزعران»الثلاثاء, 09 فبراير 2010مصطفى زين
كانت الاستراتيجية الأميركية لتغيير الشرق الأوسط ذات حدين، أي ان التغيير لم يكن في اتجاه واحد. كان في وجهه الأول نجاحاً للولايات المتحدة في حدود معينة. تمثل في شرذمة العراق وإبعاده عن محيطه العربي، ووقوعه فريسة للخلافات بين واشنطن وطهران. وفي وجهه الآخر لم يكن لمصلحة التصور الديني الساذج لإدارة بوش. لا العراق خرج من وسط الخراب ديموقراطية مثالية للشرق الأوسط. ولا بغداد تحولت إلى منارة لهذه الديموقراطية، ولا إلى قاعدة للشرق الأوسط الجديد. بل تحولت إلى عبء على واشنطن. عبء داخلي وخارجي. مالي واجتماعي. يهدد الدول «الصديقة»، قبل تهديده دول محور الشر.
أما الرهان على فتنة شيعية - سنية انطلاقاً من العراق، فتبين أنها لن تبقي احداً بعيداً من الأتون. خرج منها العراق بخسائر فادحة. وقد يعيده الخلاف على الحصص إلى المربع الأول.
هذا في العراق، أما في لبنان، صاحب التجربة الأقدم في النظم الطائفية، فكان الرهان على هذه الفتنة لتمتد إلى قلب سورية. هذا كان هدف الحرب الإسرائيلية عام 2006. وما تبعها من شحن مذهبي وطائفي وضع البلد على حافة تجدد الحرب الأهلية.
المحاولة الأخطر كانت في تقسيم العرب إلى معتدلين ومتطرفين. كانت ذات وجه سياسي «حضاري» لكنها في العمق كانت مذهبية. ولم تكن الولايات المتحدة ولا إسرائيل بعيدتين عن هذا المسعى. ولم تخف أي منهما الهدف: تشكيل جبهة عريضة في مواجهة سورية، إما لإجبارها على فك تحالفها مع إيران أو إسقاط نظامها، من خلال تحريك الجبهة اللبنانية ضدها.
كل هذه المحاولات، بالنسبة إلى دمشق، أصبحت من الماضي. بعد المصالحة مع الرياض أمنت الجانب اللبناني. وأبعدت شبح العزلة العربية. وبعد القرار الأميركي بإعادة العلاقات معها، أوقف الغربيون حملتهم عليها. وبدأت مرحلة جديدة من العمل السياسي، توجته باتفاقات كثيرة مع تركيا، معتبرة أنها عمقها الطبيعي في الإقليم، سواء بقي تحالفها مع إيران أو انتهى إذا تبدلت الأوضاع الداخلية في هذا البلد.
سورية أدركت كل هذه التحولات وتبني عليها، في حين ما زالت إسرائيل، بحكم طبيعتها الأيديولوجية، متمسكة بسياساتها القديمة، يدفعها إلى ذلك انتصارها على إدارة أميركية يتضح ضعفها يوماً بعد يوم. ويحدوها هذا الإنتصار إلى توزيع التهديدات شمالاً ويميناً، خصوصاً ان الرئيس باراك أوباما يصر في كل تصريحاته على العلاقات المميزة بين البلدين، ويشدد على الشراكة الأبدية بينهما، ما يزيد عنجهية اسرائيل وتعاميها عن الوقائع الجديدة، فتخرج من مؤتمر هرتسيليا، سعيدة بدراسات أكاديمية تؤكد تفوقها، خصوصاً دراسة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض المتوافقة تماماً مع رؤية نتانياهو. ولأن الأمور بالنسبة إليها تقاس بالقوة العسكرية، لا يرى زعماؤها حرجاً في التهديد بحرب شاملة، أي بجر الولايات المتحدة إليها.
الوقائع الجديدة جعلت وزير الخارجية السوري وليد المعلم يرد على «الزعران» بلهجة غير معهودة لدى الديبلوماسية السورية، خصوصاً ان التهديد جاء من وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي يمثل أعلى مراحل تطور الفكر الصهيوني وأكثره بؤساً وعنصرية.
مواضيع ذات صلة
تعليقات
مقال ضحل
أعتذر من الكاتب على هذاالتعليق، ولكني وجدته ضحلاً جداً في تحليله، وخاصة عودة سوريا للحظيرة العربية، في الحقيقة هذا العنوان بعودة سوريا للعرب وعن عزلتها العربية ما فتأت السعودية والمحللين السعوديين من تكراره وفي الحقيقة التي لا يجهلها كافة شعوب المنطقة بأن سوريا لم تغير من ايديولوجيتها شيئ، بينما العالم كله أتى إليها ومد لها يد المصالحة، لا أعرف كيف تختصر جميع الدول العربية بدولتين فقط هما السعودية ومصر ، هذا كلام ينم عن البلاهة الإعلامية للمواطن العربي
ما يجب أن يقال وبكل وضوح : جميع الدول ومن بينها العربية جاءت لدمشق وفتحت يدها لها ، وذلك لاقتناع الجميع بصوابية السياسة السورية يرجى تصحيح الأفكار
أكثر من زعران ..
كنت أود مشاركة الكاتب في نظرية الزعران . لكن الزعران يحتلون أرضنا منذ عشرات السنين ويعملون وينتجون ولازالوا الأقوى. الدبلوماسية الموزونة لاتؤكل عيشاً إذا لم تستعيد أرضاً مسلوبة منذ عشرات السنين .












امريكا \واصحاب البيت \والاوتار\وسوريه
امريكا يا استاذي العزيز وقعت بين انياب العراق الجديد الخروج منه سيهدد حلفائه الخليجين \والبقاء معناه اعمال ارهاب وقتل تحت شريعة محاربة الهيمنه \انا قلق من سياسة لبنان\ والحريري الجديد وائتلافه مع حزب الله هو شارة الحكم تحت قوة السلاح وتسليمهم مفاتيح اصحاب البيت اي مغامره ستاتي بدمار ومن سيدفع ثمنها غير الشعب المسكين \سوريه والعزف على الاوتار دون تقرير الطريق لهو مصدر لطبول الحرب في المستقبل \مخلص وهبه دالية الكرمل