عبرت الفوتوغرافية البريطانية اوليفيا آرثر أوليفيا عن دهشتها لما وجدته في السعودية من تنوع ثقافي فريد، وأضافت أن «التصوير الفوتوغرافي يجعل الأشياء من حولنا أكثر جمالاً وفي الوقت نفسه دعوة للتواصل مع العالم، وليس هناك أفضل من الفوتوغرافية السعودية للتعبير عن حياتها ومدينتها بكل ملامحها وحيويتها ورموزها الثقافية والاجتماعية إلى العالم».
اوليفيا تعمل مع وكالة ماغنوم العالمية منذ أعوام، وزارت جدة للتحضير لمعرض فوتوغرافي مطلع أيلول (سبتمبر) المقبل، ينظمه المجلس الثقافي البريطاني. وقدمت ورشة عمل للتصوير الفوتوغرافي في جدة لمجموعة من الفوتوغرافيات السعوديات، وركزت ورشة العمل التي استمرت عشرة أيام على استخدام التصوير لسرد حكاية أو قصة من الحياة اليومية، عبر تطوير أسلوب التقاط الصور، وكيفية اختيار الثيمات المناسبة، ومعالجة الحركة أثناء التصوير، والاستفادة من مصادر الضوء الطبيعية. وتنوعت مواضيع الصور عن الصلاة، وليالي جدة، والآلات الموسيقية الحجازية، وكورنيش عروس البحر الأحمر. وأشادت بمستوى الفوتوغرافيات السعوديات. وقالت: «لقد عملوا بشكل رائع في اختيار مضامين جديدة، تؤكد براعتهن في ممارسة التصوير بأساليب مختلفة، تنتج أعمالاً مبتكرة في التعبير عن محتواها الجمالي».
من جهتها، تجولت اوليفيا على مدى سنتين في شبة القارة الهندية، لاكتشاف قصص لم تُرْوَ بعد، تستدعي أساطير تمضي نحو الغياب إلى فضاء الصورة، وتضعها في سياقها الثقافي أمام المتلقي حتى يدرك طبيعة تأثيرها السحري في حياة الناس اليومية. بعد ذلك تلقت منحة فابريكا لقضاء عام في إيطاليا للعمل على مشروعها «المسافة الوسطى»، وهو تقرير مصور عن حياة الفتيات على الحدود في بلدان أوروبا وآسيا. اوليفيا تنقلت بين خمس دول تقع على الحدود بين أوروبا وآسيا: تركيا وجورجيا واذربيجان وكازاخستان وروسيا. وكانت غايتها الحصول على تصور حول الحياة بالنسبة إليهم في هذا المكان، وتأثير الصراع بين ثقافة وأخرى على خياراتهم الوجودية. كانت فكرة المشروع البحث عن نقطة لقاء تفسر الاختلافات الثقافية بين الشرق والغرب، يساعدها في ذلك رغبتها وفضولها المعرفي لمراقبة العالم من أجل فهم أفضل لوجهات النظر المختلفة، وكذلك تصوير جماليات بائدة، وما يظهر من عادات وطقوس وقت الفرح والحزن.
هذه السردية البصرية في صور اوليفيا تلهم الحواس برمزيتها وطاقاتها التعبيرية، تسافر بك إلى البعيد المشتهى، تصغي إلى سوناتا الرحيل احتفاء بالعبور إلى الذات الأخرى، رائياً الأنثى تسبح في الهواء كفراشة مضيئة تطير بحرية في نهارات المطر لحظة تكوين مستعادة.
اوليفيا لا تثق بالكاميرا الرقمية التي تشبه في عشوائية استخدامها موضة عابرة، ربما لأنها ليست من النوع الذي يأخذ مئات الصور لمشهد واحد.
فهي تصطاد اللقطة من الوهلة الأولى. تعتني بالتعليق المرافق. تشترك مصوراتها في ثيمة معينة لمقاربة حضور الأنثى بمنطق شعري يجسد انهماكها بالحلم ساعة الكرب والفراغ، كل صورة تسرد تجليات الوحشة القاسية للكائن وأحياناً سعادته الناقصة. يتخيل المرء حياة أخرى عندما يتأمل أعمال اوليفيا، منها صورة فتاة في قاعة انتظار مستشفى بتبليسي جورجيا، في صورة ثانية حسناء تركية تنظر إلى نفسها في المرآة وتحدث نفسك: «أي شمس في المرآة أنت، وأي إجازة مجنونة هو ربيعك».
أما الصورة الأجمل لشاب ينظر إلى فتاة في فناء كلية فنون جميلة في طهران، استحقت الترشيح للمنافسة على جائزة ورلد بريس فوتو. ونتيجة لأعمالها الرائعة، حصلت اوليفيا على جوائز عالمية، منها جائزة مؤسسة جان لوك غودار 2008، وجائزة المتحف الوطني للإعلام 2007، وجائزة انجي موراث من النمسا 2007، وكذلك مصور العام من صحيفة «الغارديان» عام 2001.







